دعوة للمشاركة في تظاهرة إلكترونية دعمًا لمحافظ شبوة "ابن عديو"     نجاح صفقة تبادل أسرى بين الحوثيين والقوات الحكومية بمأرب     الاتحاد الأوروبي يحذر من متحور كورونا الجديد     المنتخب اليمني يحقق فوزا تاريخيا أمام نظيره العراقي     مجلة دولية: السعودية راغبة بالخروج من اليمن لكنها لم تجد المخرج بعد     الكشف عن عملية فساد بملايين الدولارات بين البرنامج السعودي ومسؤولين في جامعة عدن (وثائق)     وفد أوروبي يختتم زيارة لتقييم الاحتياجات التنموية في محافظتي عدن ولحج     الحراك الثوري الجنوبي يدين اختطاف الناشط "منصور المرقشي"     تدشين تركيب مصنع لإنتاج الأكسجين بالمخا غرب تعز     وزارة الداخلية تنعي ضابطا قتل في مواجهات ضد الحوثيين     الأرصاد يحذر من اشتداد الأجواء الباردة في أغلب محافظات اليمن     غروندبرغ يشدد على مضاعفة الجهود الدولية لحل القضية اليمنية بالحوار     التحالف ينفذ سلسلة غارات جوية على مواقع بصنعاء     مكتب الصحة بشبوة يكرم كوادره المتميزين خلال 2021     دعا لمضاعفة الجهود.. الشيخ المخلافي يستقبل الدفعة التاسعة من الجرحى بسلطنة عمان    

ياسين التميمي

كيف تحول حلفاء السعودية إلى رهائن أو سجناء

[ الأحد, 23 أغسطس, 2020 ]

بعد أكثر من خمس سنوات من الحرب منعدمة الأفق التي تخوضها السعودية في اليمن، لا يزال السؤال على حاله: ماذا تريد هذه الدولة بالضبط من جارتها الجنوبية؟ ولماذا لم يتمكن أي من الأطراف اليمنية من تصور نهاية مفترضة للمعركة ولمكاسبها، في وقت يرون فيه خسائر هذه المعركة وهي تتحول إلى كلف باهظة على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي والجيوسياسي للدولة اليمنية؟

فالحكومة السعودية يبدو أنها مستمرة في حرق الأوراق الرابحة التي بحوزتها، ومستمرة كذلك في تدمير جسور الثقة بينها وبين حلفائها على مستوى الشخصيات والجماعات والدول. وفي اليمن مؤشرات عديدة على أن الحكومة السعودية لا تتوقف عن تحجيم من يفترض أنهم شركاؤها الميدانيون؛ في معركة منفتحة على مآلات خطيرة للغاية، بعد أن تحولت الساحة اليمنية إلى ساحة حرب إقليمية. لا يبدو أن إيران التي تقف في الطرف المقابل من هذه المعركة؛ ستتخلى عن خيار إلحاق الهزيمة بعدوتها الإقليمية السنية.
 

السعودية يبدو أنها مستمرة في حرق الأوراق الرابحة التي بحوزتها، ومستمرة كذلك في تدمير جسور الثقة بينها وبين حلفائها على مستوى الشخصيات والجماعات والدول


أظهر الخطاب السياسي والإعلامي السعودي عداء قوياً لأهم وأكبر الأحزاب التي تدعم الشرعية، دون أن تضع نهاية واضحة للعلاقة معه، في وقت تواصل فيه إعادة بناء اصطفاف سياسي هلامي من بقايا أحزاب قومية ويسارية، ولملمة أشلاء حزب السلطة المندثر المؤتمر الشعبي العام، وأملها هو أن تتمكن من إيجاد وعاء سياسي لديه قابلية لاستيعاب الترتيبات السعودية المقبلة، وهي تتجه نحو تفكيك الدولة اليمنية والإجهاز على تاريخها الطويل وجذورها العميقة في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية.

وفي هذا السياق، تتجلى السياسات السعودية عارية من أي غطاء أخلاقي لطالما وفره التزام حكامها السابقين بالأعراف والتقاليد والقيم العربية الأصيلة، واحترام الحلفاء، بغض النظر عن الدوافع التي استدعت التحالف معهم. وهذا يفسر كيف أن السعودية وهي تستضيف قيادات سياسية يمنية بارزة أو حتى لبنانية تطلق العنان لإعلامها لشتمهم، ولأجهزتها الأمنية لاعتقالهم وإهانتهم، والعالم كله يشاهد ذلك باندهاش كبير.

وفيما يخص هؤلاء القادة المتواجدون في الرياض، فإن مشكلتهم لم تعد تقتصر على عدم وضوح الموقف السياسي تجاههم من جانب الحكومة السعودية، بل تعززت بتعقيدات الإقامة في هذا البلد الذي يستضيفهم كسياسيين، والتي انعكست على حريتهم في الحركة والسفر، وفرضت عليهم رسوما باهظة الكلفة فوق قدرتهم على الاحتمال، أخذا بعين الاعتبار أن الحكومة السعودية فرضت على هؤلاء السياسيين مراجعة دوائر الهجرة أكثر من ثلاث مرات على الأقل في السنة، لاستصدار رخص إقامة ودفع كلفها الباهظة.

إنه مؤشر حقيقي على أن السعودية تتحرك في الساحة اليمنية بأهداف مستقلة تماماً وبأنانية مفرطة، وبنزعة توسعية لا تنفك تسيطر على سياستها تجاه اليمن، بدليل أنها تمعن في إظهار شركائها من الجانب اليمني مجرد رهائن مرحليين لا يمكن التنبؤ بالسلوك التالي تجاههم، تماماً كما لا يمكن التنبؤ بأهداف المعارك التي تعيد تفجيرها في جبهات مختلفة كلما احتاجت إلى الضغط على الحوثيين، أو إلى تمرير اتفاق كاتفاق الرياض الذي تمضي من خلاله إلى تعزيز فرص انفصال جنوب البلاد بموافقة السلطة الشرعية نفسها.
 

القادة المتواجدون في الرياض مشكلتهم لم تعد تقتصر على عدم وضوح الموقف السياسي تجاههم من جانب الحكومة السعودية، بل تعززت بتعقيدات الإقامة في هذا البلد الذي يستضيفهم كسياسيين، والتي انعكست على حريتهم في الحركة والسفر


لكن هل السعودية هي اللاعب الوحيد على الساحة اليمنية؟ أعتقد لا، فهناك إيران التي تمتلك أداة سياسية وعسكرية مهمة يمثلها الحوثيون، وهناك أطراف إقليمية تؤدي أدوارا كذلك، لكن الشريك الأكثر أهمية هي الإمارات، وتحديداً ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الذي أثقل الإمارات السبع بأجندته العسكرية وطموحه التوسعي الوظيفي والمنفلت من عقاله، والأكثر تهديداً للمصالح العربية والإسلامية المشتركة.

سلوك الإمارات العدائي في اليمن هو في الحقيقة انعكاسٌ مباشرٌ للعقيدة السياسية الجديدة التي تلتزم بها القيادة السعودية، ممثلة بولي العهد محمد بن سلمان، بما لا يستدعي الاستغراب من التغير الجذري في أسلوب القيادة السعودية وتفكيرها وفي نوع إدارتها للملفات الإقليمية، ولمستوى تعاملها مع الحلفاء والخصوم، إلى حد بدت معه السعودية الجديدة متوحشة، ولا يهم معها هنا ما إذا كانت القيادة السعودية ترتهن إلى نفوذ محمد بن زايد، أم تمتلك من الأوراق ما يكفي للتحكم بدور هذا السياسي الطموح الذي لم يتوقف عن الدفع بالمنطقة إلى مستويات شديدة الخطورة من التوتر.

لا يوجد سيناريو يمكن ترجيحه لمسار الحرب التي تديرها السعودية بالشراكة مع الإمارات على الساحة اليمنية، لكن بوسعنا أن نشاهد بوضوح كيف أن السعودية تبدي استعداداها للتعاطي مع قوى الأمر الواقع، وتعيد تعيين وضعية حلفائها في معسكر الشرعية من رئيس وحكومة وأحزاب وجيش باعتبارهم الطرف الذي يمكن التضحية به دون خسارة مصداقيتها على المستوى الدولي، فثمة من سيرحب بك إذا حملت المعول وشاركت في هدم بنيان الأمة، المحاطة بطيف من الأعداء المتعطشين للدماء.



مشاركة:


تعليقات