قطر تعلن دعم نازحي الحرب في اليمن بـ3 ملايين دولار     "بي بي سي" تكشف عن ضغط مارسته واشنطن على السعودية والإمارات لقبول اتفاق السويد     "قيادي حوثي" يطالب بالضغط على بن سلمان وبن زايد لتنفيذ اتفاق السويد     الأمم المتحدة تسلم الحوثيين رسالة تحدد موعد إيقاف إطلاق النار في الحديدة     أطعمة غذائية بينها البرتقال والليمون يحتاجها جسمك في فصل الشتاء     معارك طاحنة في الحديدة وخرق هو الثاني لاتفاق السويد     ذا جارديان : يجب ان ينتهي التواطؤ البريطاني المباشر في حرب اليمن (ترجمة خاصة)     الاتحاد الأوروبي يشدد أهمية الرقابة الدولية لتنفيذ "اتفاق ستوكهولم" (بيان)     أنباء عن حالة طوارئ بسفارة الرياض بأنقرة.. وقرار من السفير     إب: الحوثيون يختطفون 7 مواطنين بحُجة رفضهم ترديد الصرخة داخل المسجد     الجيش اليمني: جاهزون لفرض السلام والعادل ونلتزم توجيهات القيادة العسكرية     الجيش يعلن تحرير قرى "العوجاء" شرقي مديرية حيران بمحافظة "حجة"     البنك الدولي يعلن تقديم راتبين لمليون ونصف مليون أسرة يمنية     مشاريع التنمية السعودية في المهرة .. معسكرات ومليشيات وأسلحة "تقرير خاص"     اليمنيون يخشون انهيار الاتفاقات "في أية لحظة"    

ياسين سعيد نعمان

عدن بين البحر واليابسة

[ الجمعة, 03 أغسطس, 2018 ]
في صيف عام 1966 خرجنا مجموعة من طلاب ثانوية خور مكسر بعدن إلى ميناء البواخر بالتواهي نودع أستاذ الادب الانجليزي بالمدرسة آنذاك السيد "ماكايفر" وهو أسكتلندي الأصل، ونقل الى عدن من "فيجي آيلند" قبل ذلك بعامين.
 
منذ وصوله إلى عدن والمظاهرات والإضرابات العمالية والطلابية لا تتوقف، وكانت الثورة تتصاعد في صور عدة من الاعمال السياسية والشعبية والعسكرية.

عرض ذات صباح وهو في طريقه الى المدرسة لشغب من قبل بعض المتظاهرين، تحطم بسببه الزجاج الأمامي لسيارته.
 
جاء بعد الحادث إلى المدرسة، وهو بشخصيته ذات الهيئة العسكرية، وكان متماسكاً، وأخذ يمسح بمنديله بقايا الدم الذي كان يسيل من جرح فوق حاجب عينه اليسرى. هرعنا إليه نسأله عما حدث. تبسم وقال: كان على أن أقوم بدور أحدب نوتردام لأتجنب الحادث، ما حدث لي ليس له علاقة بالثورة ولكنه على علاقة بالشخصية التي ظهرت بها أمام المتظاهرين. رأوني في شخصية محتل، وكان يفترض أن أجعلهم يروني في صورة مدرس أو معاق ". كان يضحك، ويمسح الدم من على جبينه، وكنا في غاية الاحراج.
 
بعدها بشهر جاء وقت رحيله، كان ذلك قبل عام من الاستقلال، فقد سرعت الحادثة موعد مغادرته عدن ضمن القوائم المعدة للسفر لأسباب أمنية. خرجنا الى الميناء الذي سيستقل منه الباخرة لتوديعه، في لحظة التوديع قال كلاماً كثيرا في وصف عدن وعن مشاعره.
 
كانت هناك باخرة ضخمة تحمل سواحاً في طريقهم إلى استراليا قد رست على الفور في الميناء، وأخذ السواح ينزلون منها إلى القوارب التي تقلهم إلى الرصيف في مشهد تزين فيه البحر بألوان الملابس التي كان يرتديها السواح والقبعات التي يعتمرونها.
 
نظر الاستاذ "ماكايفر" إلى السفينة وما أحاط بها من منظر وقال: كل ما أتمناه هو أن علاقة عدن بالبحر لا تخربها علاقتها باليابسة.

لم نفهم يومها هذه العبارة، لكن بعد سنوات طويلة أدركت المعنى الذي قصده ذلك الاستاذ الطيب وكيف تغلبت اليابسة لتذهب بعدن بعيداً عن عذوبة البحر.


مشاركة:


تعليقات