من ساحة الحرية بــ"تعز" رسالة شكر إلى عُمان لدورها في خدمة الجرحى (صور)     إسبانيا تعلن تراجعها بيع الأسلحة للسعودية ودعوات لملاحقة الجرائم في اليمن     العفو الدولية تتهم التحالف بإعاقة وصول السلع المنقذة للحياة في اليمن     55 منظمة دولية تدعو مجلس الأمن للتحقيق في انتهاكات الحرب باليمن     الإمارات تقود تمردا مسلحا ضد السلطة المحلية في أرخبيل سقطرى     تقرير حكومي يكشف عن تراجع الدين الخارجي اليمني إلى 6.8 مليار دولار     السعودية: لن نسمح للمحاولات الإيرانية بتشكيل حزب الله أخر في اليمن     تعز: اللجنة الرئاسية تتسلّم عددا من المقرات والمنشآت الحكومية في المدينة     غريفيث" يدعو خلال أيام الأطراف اليمنية لحضور مفاوضات بجنيف     الكويت ترسل مساعدات إغاثية للحديدة غربي اليمن     الجيش اليمني يعلن اقتحام مركز مديرية باقم شمالي صعدة     سفير تركيا بالدوحة يشيد بوقوف قطر إلى جانب بلاده     الجيش اليمني يحكم سيطرته على الخط الدولي الرابط بين حرض والحديدة     أمهات المختطفين يتظاهرن في صنعاء "لا حناء ولا عيد وابني مقيد بالحديد"     هل تنكّر "مؤتمر صالح" للدور الذي قدمته لهم "عُمان" منذ بدء الحرب؟ (تقرير خاص)    

ياسين سعيد نعمان

عدن بين البحر واليابسة

[ الجمعة, 03 أغسطس, 2018 ]
في صيف عام 1966 خرجنا مجموعة من طلاب ثانوية خور مكسر بعدن إلى ميناء البواخر بالتواهي نودع أستاذ الادب الانجليزي بالمدرسة آنذاك السيد "ماكايفر" وهو أسكتلندي الأصل، ونقل الى عدن من "فيجي آيلند" قبل ذلك بعامين.
 
منذ وصوله إلى عدن والمظاهرات والإضرابات العمالية والطلابية لا تتوقف، وكانت الثورة تتصاعد في صور عدة من الاعمال السياسية والشعبية والعسكرية.

عرض ذات صباح وهو في طريقه الى المدرسة لشغب من قبل بعض المتظاهرين، تحطم بسببه الزجاج الأمامي لسيارته.
 
جاء بعد الحادث إلى المدرسة، وهو بشخصيته ذات الهيئة العسكرية، وكان متماسكاً، وأخذ يمسح بمنديله بقايا الدم الذي كان يسيل من جرح فوق حاجب عينه اليسرى. هرعنا إليه نسأله عما حدث. تبسم وقال: كان على أن أقوم بدور أحدب نوتردام لأتجنب الحادث، ما حدث لي ليس له علاقة بالثورة ولكنه على علاقة بالشخصية التي ظهرت بها أمام المتظاهرين. رأوني في شخصية محتل، وكان يفترض أن أجعلهم يروني في صورة مدرس أو معاق ". كان يضحك، ويمسح الدم من على جبينه، وكنا في غاية الاحراج.
 
بعدها بشهر جاء وقت رحيله، كان ذلك قبل عام من الاستقلال، فقد سرعت الحادثة موعد مغادرته عدن ضمن القوائم المعدة للسفر لأسباب أمنية. خرجنا الى الميناء الذي سيستقل منه الباخرة لتوديعه، في لحظة التوديع قال كلاماً كثيرا في وصف عدن وعن مشاعره.
 
كانت هناك باخرة ضخمة تحمل سواحاً في طريقهم إلى استراليا قد رست على الفور في الميناء، وأخذ السواح ينزلون منها إلى القوارب التي تقلهم إلى الرصيف في مشهد تزين فيه البحر بألوان الملابس التي كان يرتديها السواح والقبعات التي يعتمرونها.
 
نظر الاستاذ "ماكايفر" إلى السفينة وما أحاط بها من منظر وقال: كل ما أتمناه هو أن علاقة عدن بالبحر لا تخربها علاقتها باليابسة.

لم نفهم يومها هذه العبارة، لكن بعد سنوات طويلة أدركت المعنى الذي قصده ذلك الاستاذ الطيب وكيف تغلبت اليابسة لتذهب بعدن بعيداً عن عذوبة البحر.


مشاركة:


تعليقات

المزيد.. لـ ياسين سعيد نعمان