متحدث أممي: نراقب الوضع عن كثب ونريد فهم حقيقة ما جرى لخاشقجي     الأمم المتحدة: دائرة الجوع في اليمن تتوسع مع استمرار تنامي الصراع     عدم تناول الإفطار يؤثر على قلوب الأطفال     السودان يعفي اليمنيين المخالفين ويمنحهم فرصة لتصحيح اوضاعهم     ماكرون يشكر سلطان عمان على جهوده في الإفراج عن محتجر فرنسي لدى الحوثيين     أبناء المهرة يرفضون الصعود على متن مروحية سعودية جاءت بعد إعصار لبان.. صور     بن دغر ضحية الدفاع عن السيادة الوطنية.. كيف أفتعلت "أبوظبي" الأزمات لتوقعة في دائرة الإقالة والإتهام؟     تحقيق: كيف جندت الإمارات مرتزقة أمريكيون لتنفيذ الإغتيالات في اليمن؟..     سقوط طائرة عسكرية سعودية شمال غرب المملكة ومصرع طاقمها     قبائل عبيدة تحاصر معسكرا للتحالف في مأرب بعد مقتل اثنين من أبنائها     مطالبات دولية بوقف تعاون استراليا العسكري مع "أبوظبي" جراء جرائمها باليمن     اعتراض صاروخين بالستيين في سماء مدينة مأرب     غريفيث يعلق على تعيين معين عبدالملك رئيسا للوزراء : شخصية من الطراز الرفيع     فرنسا تعلن تحرير مواطن فرنسي اعتقلته جماعة الحوثي     أول تصريح لرئيس الوزراء اليمني الجديد معين عبدالملك    
الرئيسية > تقارير

خطورة الأجندة السعودية والاماراتية على المهرة

المهرة بوست - خاص
[ السبت, 06 أكتوبر, 2018 - 10:11 مساءً ]


لم تكن الأجندة السعودية في محافظة المهرة وليدة اللحظة، بل منذ عقود والمملكة تحاول السيطرة على المحافظة وجعلها تحت نفوذها لتحقيق بعض المشاريع، ومنها مشروع الأنبوب النفطي الذي يعتبر مشروعا استراتيجيا لها.

حاولت السعودية قبل عقد من الزمان تنفيذ المشروع في عهد الرئيس السابق صالح لكن المشروع تعثر لعدة أسباب، واليوم ومن خلال تحكمها بقرار الحكومة اليمنية، ولديها تفويض من الرئيس هادي لمساعدتها في التخلص من جماعة الحوثي الانقلابية، فهي تحاول استغلال ذلك واستغلال وجودها في اليمن لتنفيذ مشاريعها التى لم تستطع تنفيذها في السابق.

اتخذت المملكة العربية السعودية سياسة شراء ولاء مشائخ وأعيان وقيادات المناطق والمحافظات التى تتواجد فيها، ومن هذه المحافظات محافظة المهرة.

وبعد فشل دولة الإمارات في المهمة استلمت المملكة في كل من محافظة سقطرى والمهرة، وكانت البداية بإرسال قوات مسلحة سعودية، وأسلحة الى مطار الغيظة ليكون مركز قيادة وتحكم لكن أبناء المهرة منعوا هذه القوات ولم يتم السماح لها الا بعد أن صدرت أوامر من الفريق علي محسن الأحمر نائب رئيس الجمهورية، وكانت هذه بداية تواجد القوات السعودية في المهرة.

ثاني تلكم النكسات للمملكة هو رفض أبناء المهرة إرسال مجموعات سلفية الى المحافظة تحت مسمى إنشاء مركز سلفي للتعليم الديني لكن أبناء مديرية قشن، خرجوا بمظاهرات ومسيرات رفضا الفكرة، وتم التراجع عنها تحت ضغط أبناء المديرية.

حاولت المملكة شراء ولاء مشائخ وأعيان وقيادات في المهرة، واستخدمت بعض مشائخ المهرة المتواجدين في المملكة، وقدمت لهم الوعود إن هم ساهموا في تنفيذ أجندتها لكنهم لم يستطيعوا تقديم شيء، فذهبت إلى تجنيد بعض أبناء المحافظة من عدة قبائل وفشلت في ذلك أيضا، لتتخذ قرار التخلص من المحافظ محمد عبدالله كدة، وترشيح راجح باكريت الذي تلقد منصب المحافظ وهو الذي قدم لها وعودا بأن يتم إخضاع المحافظ للمملكة وأن يتم تجفيف ما يسمى بالتهريب وإخضاع المشائخ والأعيان، لكن بكريت لم ينجح في ذلك حتى الآن بل إنه خرج في تصريح لقناة ابوظبي ينفى وجود أي تهريب من المحافظة.

 خطوات المملكة في المهرة: 

- محاولة خلق صراعات داخلية:
 
قامت المملكة بتحشيد مليشيات من محافظة الضالع ولحج وأبين، وذلك بعد أن عجزت عن إنشاء مليشيات من أبناء المهرة تعمل تحت إشرافها بشكل مباشر، وتم بالفعل استقدام مئات من المليشيات في محاولة لفرض أجندتها بالقوة، وإقلاق أمن وسكينة محافظة المهرة المسالمة الآمنة المطمئنة البعيدة عن الصراع، ولم تكتفى بذلك بل قامت بالضغط لتعين قيادات عسكرية وتم تعين شخص من الضالع في إدارة أمن المهرة وشخص آخر كقائد لقوات خفر السواحل.

- خلق صراع مع جيران المهرة:

تحاول السعودية خلط الاوارق بين المهرة وجيرانها من المحافظات خصوصا حضرموت، والمحافظات التى استقدمت منها المليشيات بهدف خلق صراع مسلح.

وفي هذا الإطار تم إصدار بيان باسم اللجنة المنظمة لاعتصام المهرة دعا أبناء هذه المحافظات الى سحب أبنائها من المهرة، وأن لا يكونوا أدوات بيد المملكة لتنفيذ أوامرها ، ومنها تنفيذ حملات اعتقال واختطاف بعض الشخصيات المناوئة لها كما حدث مع الشيخ علي سالم الحريزي، الذي صدرت مذكرة اعتقال من من غرفة العمليات المشتركة، لكن تسريب مذكرة الاعتقال عبر وسائل الإعلام اربكهم وخرج ناطق التحالف ينفى إصدار اي مذكرة اعتقال.

-  الإساءة إلى سلطنة عمان :

من الأجندة الخفية للمملكة والإمارات النيل من سلطنة عمان التى ترتبط بعلاقات متميزة مع أبناء المهرة منذ عقود طويلة.

وتحاول المملكة نزع الثقة المتبادلة بين السلطنة وبين أبناء المهرة وذلك من خلال ربط موضوع التهريب بسلطنة عمان ونشر بعض الأخبار من خلال وسائل اعلامهم  
للنيل من مشائخ وأعيان المهرة وآخر تلك الأخبار اتهام الشيخ علي سالم الحريزي بالتهريب وأنه على علاقة بالحوثيين، وكذلك تحويل ولاء أبناء المهرة من السلطنة الى المملكة.

حاولت وتحاول المملكة بطرق عدة تنفيذ ذلك لتكون المهرة مصدر إقلاق للأمن والاستقرار في سلطنة عمان التى تعاملت مع الموضوع وفق سياسة ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما تريده السعودية وأدواتها.

وتلتزم سلطنة عمان بسياستها المعهودة وهي عدم التصعيد، لتثبت للجميع أن لا أجندة لها في اليمن بشكل عام والمهرة بشكل خاص، ولو كانت لديها أجندة لكانت شكلت لها مليشيات وجندت لها من أبناء القبائل، لكنها تلتزم بدعم أبناء المهرة من خلال مشاريعها التنموية في كل قرى ومديريات المهرة في الجوانب التعليمية والصحية وباقي المجالات.

 - استحداث أذرع جديدة للسعودية:

تسعى السعودية بكل إمكانياتها للسيطرة على المهرة وذلك لن يتم الا اذا احكمت سيطرتها على القوى النافذة في المهرة، من مشائخ  قبليين وقيادات سياسية وعسكرية وقيادات مجتمعية والسيطرة على وسائل الإعلام المحلية، لذلك لجأت إلى صرف أموال وسيارات وإطلاق وعود لكثير من الشخصيات أنها سوف تسعى لتعينها في مراكز مرموقة في السلطة المحلية ولكنها لم تنجح الى حد كبير بل إن الكثير من المشائخ والأعيان رفضوا العمل معها ولكنها لم تفقد الأمل بذلك وتستمر في محاولاتها .


- العراقيل التى تواجه المملكة في المهرة:

يرى العديد من أبناء المهرة بأن هناك الكثير من العراقيل التى تحول بين أجندة السعودية وتنفيذها لتلك الأجندة في المهرة ولعل أهمها :  

1- تكاتف القبائل الى حد كبير مما جعل السعودية تستخدم كل الأساليب منها الرغيب والترهيب وذلك لحث القبائل للدخول تحت رعايتها والعمل معها 

2-وجود علاقة متينة بين القبائل وبين سلطنة عمان الجار القريب لمحافظة المهرة و التى تقدم دعم كبير للمحافظة على بقاء المهرة آمنة مستقرة وتدعم مشاريع تنموية وتقدم تسهيلات متعددة لأبناء المهرة منها تلقى العلاج والتعليم وغيرها من التسهيلات وهذه العلاقة ساهمت في عدم انجرار أبناء المهرة للعمل ضد سلطنة عمان وإقلاق امنها واستقرارها كون المهرة تمثل عمق استراتيجي لسلطنة عمان .

3- فشل نماذج التحالف العربي في كثير من المحافظات التى تسيطر عليها ومنها عدن وشبوة وحضرموت والضالع حيث فشلت السعودية والإمارات في توفير الخدمات الأساسية من مياة وكهرباء وباقي الخدمات و فشلوا في القضاء على الاغتيالات والمحافظة على الامن والاستقرار ودعمهم مليشيات خارج إطار الدولة مما جعل أبناء المهرة يرفضون اي تواجد التحالف في محافظتهم التى ظلت بعيدة عن الصرعات ولم تصل لها جماعة الحوثي ولا القاعدة ولهذا يستنكر أبناء المهرة عسكرة المحافظة واستقدام ألوية عسكرية سعودية ومعدات عسكرية ثقيلة ونشر نقاط تفتيش وهذا يعتبر استفزاز لهم .

4- إعلان الاعتصام من قبل أبناء المهرة وتحت قيادة المجلس العام للمهرة وسقطرى كان من أهم العراقيل أمام السعودية فقد مثل الاعتصام ضربه قاصمة خصوصا ان المعتصمين أعلنوا سلميتهم وانهم ليسوا ضد شرعية هادي وليسوا ضد التحالف لكنهم ضد انحراف التحالف عن أهدافه المعلنة فهم  يرفضون وجود قوات سعودية في المهرة كونها محافظة آمنة مطمئنة ولم يصل لها الانقلاب و أعلنوا ستة مطالب قبل إنهاء الاعتصام ، وفعلا رضخت المملكة العربية السعودية لمطالب المعتصمين وأعلنت أنها سوف تنفذ كل مطالبهم خلال شهرين لكن السعودية تماطل في التنفيذ حتى الآن .

5- التغطية الإعلامية الكبيرة كانت من أهم العراقيل التى اوجعت السعودية وعرقلت تنفيذ أجندتها في المهرة وكان ملفت التغطية الإعلامية لكل تحركات أبناء المهرة ونقل تفاصيل الاعتصام وكل  تحركاتهم في  المهرة المناوئة للسعودية وتواجدها  العسكري .

6-  التفاف مشائخ مرموقة وقيادات المهرة وراء المطالب المشروعة لهم ومن هذه القيادات الشيخ عبدالله عيسي ال عفرار رئيس المجلس العام لابناء المهرة وسقطرى ونجل اخر سلاطيين المهرة وسقطرى واللواء قحطان مدير أمن المهرة السابق وعضو مجلس الشورى ووزير الدولة محمد عبد الله كدة والشيخ علي سالم الحريزي ورئيس فرع المؤتمر الشعبي العام في المهرة ومشائخ كبار يحضرون الفعاليات التصعيدية في المهرة وآخر تلك الفعاليات يوم أمس حيث سميت جمعة التصعيد التى حضرها كبار قيادة المهرة .

- موقف الشرعية:
 
يبدو موقف الشرعية ضعيف ومرتهن لاجندة المملكة ولم يصدر اي بيان من الشرعية لما يحدث في المهرة بل إن السعودية حين شعرت بخطورة تواجدها ضغطت على الرئيس هادي للقيام بزيارة المهرة لمنح شرعية لتواجد السعودية في المهرة تحت غطاء مشاريع تنموية وإعادة أعمار المهرة مع ان هذا الغطاء مفضوح كون المهرة لم تدخل في حرب ولم تصلها الحروب لكن التحرك الشعبي المهري اقلق السعودية وتواجدها لذلك ذهبت لحيلة إعادة الإعمار وبذلك تكون السعودية قد استخدمت نفوذها ضد الشرعية الأسيرة لديها في الرياض .

 - مستقبل المهرة:

في ظل استمرار الحراك الشعبي في المهرة ورفض مشاريع السعودية، يرى عدد من المتابعين أن مهمة السعودية لن تكون سهلة، بل إن حراك المهرة الشعبي قد يقود إلى حراك آخر في محافظات أمثال شبوة وعدن وباقي المحافظات التى يسيطر عليها التحالف العربي، وفشل في تقديم نموذج راقى لذلك فإن فصمود أبناء المهرة سيكون له  آثار كبيرة على مسار التحالف العربي، كون المهرة فضحت الأجندة الحقيقية له.



مشاركة الخبر:

كلمات دلالية:

تعليقات