متحدث أممي: نراقب الوضع عن كثب ونريد فهم حقيقة ما جرى لخاشقجي     الأمم المتحدة: دائرة الجوع في اليمن تتوسع مع استمرار تنامي الصراع     عدم تناول الإفطار يؤثر على قلوب الأطفال     السودان يعفي اليمنيين المخالفين ويمنحهم فرصة لتصحيح اوضاعهم     ماكرون يشكر سلطان عمان على جهوده في الإفراج عن محتجر فرنسي لدى الحوثيين     أبناء المهرة يرفضون الصعود على متن مروحية سعودية جاءت بعد إعصار لبان.. صور     بن دغر ضحية الدفاع عن السيادة الوطنية.. كيف أفتعلت "أبوظبي" الأزمات لتوقعة في دائرة الإقالة والإتهام؟     تحقيق: كيف جندت الإمارات مرتزقة أمريكيون لتنفيذ الإغتيالات في اليمن؟..     سقوط طائرة عسكرية سعودية شمال غرب المملكة ومصرع طاقمها     قبائل عبيدة تحاصر معسكرا للتحالف في مأرب بعد مقتل اثنين من أبنائها     مطالبات دولية بوقف تعاون استراليا العسكري مع "أبوظبي" جراء جرائمها باليمن     اعتراض صاروخين بالستيين في سماء مدينة مأرب     غريفيث يعلق على تعيين معين عبدالملك رئيسا للوزراء : شخصية من الطراز الرفيع     فرنسا تعلن تحرير مواطن فرنسي اعتقلته جماعة الحوثي     أول تصريح لرئيس الوزراء اليمني الجديد معين عبدالملك    
الرئيسية > تقارير

قارورة المياه الفارغة .. قشة اليمنيين للنجاة من الجوع !

المهرة بوست - تقرير خاص
[ الاربعاء, 03 أكتوبر, 2018 - 01:23 صباحاً ]

يسجل الآلاف من اليمنيين، قصص عظيمة في مسيرة البحث عن لقمة العيش، منذُ اندلاع الحرب القذرة قبل أربعة أعوام، والتي دفنت أحلامهم وطموحاتهم البسيطة.
وكلما طال أمد الحرب، انغلقت أبواب جديدة في وجوه أصحاب الأعمال اليومية، وأصبح الجميع ينتظرون شبح المجاعة والخوف والمرض يفتك بأجسادهم النحيله التي لم تعد تقوى على شيء.
وأمس الإثنين، حذرت الأمم المتحدة، من أن حدوث مجاعة واسعة في اليمن، "يُوشك أن يصبح واقعًا" يصعب السيطرة عليه.
وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر حساب مكتبه باليمن على موقع "تويتر" إن "اليمنيين، ينامون على وضع بائس، ويستيقظون على وضع أكثر بؤسًا، مع تدهور متسارع للعملة المحلية، مقابل العملات الأجنبية".
وأضاف: "تُوشك تحذيرات الأمم المتحدة من مجاعة واسعة، أن تصبح واقعًا يصعب السيطرة عليه"، محملاً جميع الأطراف المسؤولية حيال الوضع الجاري.
ومع أنعدام الأعمال، تلجأ شريحة واسعة من المواطنين، للبحث عن قارورة الماء الفارغة، في الشوارع وبالقرب من صالات الأعراس وحيث توضع القمامة ثم يذهبون بها إلى أحد المحلات التابعة لمصانع البلاستيك أو أصحاب الكافتيريا لبيع ما جمع من علب بلاستيكية والتي هي الأخرى تبخسهم عندما تشترى منهم بثمن بخس لا يتجاوز 500 ريال يمني للكيلو.
ومع أنهم يصحون كل يوم مع بزوغ أشعة الشمس، وتحملهم لأشعة الشمس الحارقة، وبذلهم لكل ما بوسهم من الجهد النفسي والبدني إلا أن محصولهم لايتجاوز الف  ريال باليوم الواحد.
محصولهم اليومي لم يعد يكفي لشراء بضع قطعات من الخبز لسد رمق الجوع الذي يلتهم بطونهم الخاوية مع التدهور الكبير الذي تشهده البلاد جراء تدهور المعلة المحلية.
وفي مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أمس الإثنين، حذر نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، من "تداعيات انخفاض العملة المحلية اليمنية، الريال، على قدرة المواطنين في تغطية احتياجاتهم اليومية من الطعام".
طفولة مسلوبة 
يخرج الطفل عمار كل صباح حاملا فوق ظهره كيسا ينوء بحمله الكبار، يجول في الشوارع وبالقرب من صالات الأعراس وحيث توضع القمامة للبحث عن علب الماء الفارغة ثم يذهب بها إلى أحد المحلات التابعة لمصانع البلاستيك أو أصحاب الكافتيريا لبيع ما جمع من علب بلاستيكية والتي هي الأخرى تبخس عمار عندما تشتري منه بثمن بخس لا يتجاوز 500 ريال يمني للكيلو.
تحدث عمار ببراءة الطفولة في تصريح لمراسل "المهرة بوست"، والحزن يخيم عليه لعدم تمكنه من مواصلة دراسته لسوء الظروف المعيشيية التي تعيشها أسرته مما دفعه للعمل بين علب الماء الفارغه لمساعدة أسرته ولو بالشيء اليسير.
جهاد من أجل البقاء 
أم محمد هي الأخرى أحد القصص المحزنة، فهي الأم التي فقدت فلذة كبدها في أحد جبهات القتال، وعائل أسرتها الوحيد لتبقى مع زوجة أبنها المرحوم في غرفة واحدة .
تقول أم محمد في تصريح لـ "المهرة بوست"، ليس لدينا أي مصدر رزق .. حتى الحوثيين لا يقدمون لنا شيئا ..و ليس أمامي  أي حل سوى الخروج احيانا من بعد الفجر واحيانا اخرى من بعد المغرب للبحث عن العلب وبيعها .
وأفادت عند عودتي إلى البيت اجمع كراتين وحطب، لكي ننقذ انفسنا ببعض من الطعام، فلا يوجد غاز وان وجد لا نستطيع على ثمنه .. نجاهد عشان نبقى على قيد الحياة ...
اوضاعا هي الاخطر عالميا
يقول الخبير الاقتصادي "نجيب العودفي"، إن المواطن اليمني يعيش أوضاعا انسانية هي الاخطر عالميا في ظل الحرب تفاقمت  هذه الاوضاع أمام شعب لا يمتلك ثقافة الادخار ,ويعتمد على دخله اليومي.
ولفت "العودفي" في تصريح لـ "المهرة بوست"، إلى أن كل تلك العوامل جعلت الفرد اليمني، غير قادرا على توفير احتياجاته من الغذاء خاصة في ظل انقطاع رواتب موظفي القطاع العام منذ 24 شهرا وغياب فرص العمل نتيجة التوقف شبه التام للحياة.
وبين أن الأوضاع المعيشية تزداد سوءا بفعل انهيار الريال اليمني أمام الدولار والعملات الاجنبية وبشكل جنوني.
وأضاف تزداد حاجة اليمن للدولار كون اليمن يستورد ما نسبته 90% على الاقل من احتياجاته وعلى رأسها الغذاء والدواء .
وتابع: يحتاج اليمني لتغطية قيمة هذه الواردات وفي المقابل يعاني البلد من نفاذ احتياطاته من النقد الاجنبي وفقدان مصادره ,لذا فان ذلك ينعكس على الواقع المعيشي، مشيرا إلى أن الأسعار تشهد  ارتفاعات مستمرة يقابلها ضعف القوة الشرائية الناجمة عن غياب الدخل للمواطن لتصبح مسألة تأمين الغذاء والدواء مسألة معقدة للغاية , وتقود الى الموت جوعا للملايين ...
غلاء فاحش
وأكد العدوفي أن ظاهرة  جمع النفايات القابلة لإعادة تدويرها تعد طبيعية في بلد لا تتوفر فيه فرص العمل وتنعدم مصادر الدخل أمام السواد الاعظم من ابنائه , وفي ظل هذه الاوضاع يلجأ الكثير الى امتهان هذه الأعمال لا يمكن أن تكون مصدر دخل للعاملين فيها لأنها لا تجلب المال الكافي في ظل الاسعار الملتهبة .

وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الاغاثية بتكثيف أعمالها الإغاثية لأن ما يزيد عن 23 مليون يمني من أقل 26 مليون نسمة باتوا بحاجة الى العون الإنساني، بمعنى أن 3 ملايين نسمة فقط باتوا في مأمن من المجاعة.
وناشد الخبير الاقتصادي أطراف الصراع إلى عدم الزج بالاقتصاد في معتكر الصراع السياسي والعسكري، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي على أطراف الصراع  بتحييد الاقتصاد وإيقاف الحرب , والعمل من أجل تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني .


 



مشاركة الخبر:

تعليقات