غريفيث يستهجن الهجمات ضد المدنيين داخل اليمن و خارجه ويعتبرها غير قانونية     مركز الأرصاد يحذّر من موجه غبار في المهرة ومحافظات أخرى     الصحة العالمية تجدد التأكيد أن لا كورونا في اليمن     شبوة ,, العثور على كنز أثري قديم     الغارديان ,, صفقة سلاح بين لندن والرياض تغضب البريطانيين     محافظ المهرة يوجه بصرف مساعدات عاجله لعدد من المواطنين العالقين في مصر     صنعاء تفحص 5 حالات اشتباه جديدة     الأفراج عن 49 سجيناً في المهرة احترازا من كوفيد 19      السعودية 1299 إصابة بكورونا و8 وفيات وجدة تحت الحجر     الوباء قد يحصد أرواح 200 ألف في أميركا     وزير الصحة يبدي مخاوف نقل الهجرة غير الشرعية للأفارقة إلى اليمن لفيروس كورونا     مسلحون ينهبون 9 سيارات اسعاف مقدمة من الصحة العالمية بعدن     الإفراج عن 43 سجين في شبوة ضمن احترازات مواجهة كورونا     مواجهات السبت بين فصائل الإمارات والسعودية بعدن تخلف 7 جرحى     إحاطة مرتقبة لمنظمة الصحة العالمية حول آخر مستجدات كورونا في اليمن    
الرئيسية > أخبار اليمن

كرمان : السعودية والإمارات خانتا اليمن


توكل كرمان

المهرة بوست - متابعات
[ الخميس, 29 مارس, 2018 - 10:54 صباحاً ]

في عام 2011، وفي سن 32، أصبحت توكل كرمان أول يمنية، وأول امرأة عربية، وثاني امرأة مسلمة تفوز بجائزة نوبل للسلام، وكانت بذلك أصغر حائزة على جائزة نوبل للسلام في ذلك الوقت.
كانت توكل كرمان إحدى القيادات النسائية القليلة في الشرق الأوسط، وقد أسست منظمة "صحفيات بلا قيود"، وفي أوائل عهدها نظمت احتجاجات أسبوعية في العاصمة اليمنية (صنعاء)، وركزت على القمع الحكومي، ودعت للتحقيق في الفساد، وأشكال أخرى من الظلم الإجتماعي والقانوني، و تم اختطافها وسجنها ومهاجمتها وتهديدها بسبب ما تقول.
ومن بين حركة المعارضة اليمنية،  تشير مبادرة نوبل النسائية إلى أن كرمان معروفة بأنها "أم الثورة" و "المرأة الحديدية".
اليوم اليمن بحاجة إلى قوتها، هناك حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات وحملة قاسية لا هوادة فيها نفذتها المملكة العربية السعودية بدعم أمريكي وأسلحة بقيمة 100 مليار دولار تم شراؤها خلال فترة إدارة أوباما وحدها، و تسببت الحرب في ما أطلق عليه مسؤولو الأمم المتحدة بـ "أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان".
في الأسبوع الماضي صوت مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري ضد قرار الحزبين الذي صاغه كل من بيرني ساندرز والجمهوري مايك لي وكريس ميرفي، وذلك لوقف الدعم المالي والتكنولوجي الأمريكي للسعوديين بترتيبات بدأها الرئيس السابق باراك أوباما واستمر بها الرئيس دونالد ترامب، وهو الدعم الذي تسبب بحوالي 16,000 غارة جوية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 13,500 شخص، معظمهم من المدنيين، حسب ما أوضحته إحدى جماعة حقوق الإنسان.
ما يقرب من 20 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية من غذاء وماء، من شعب كان تعداده السكاني قبل الحرب 28 مليون نسمة.، فيما يعاني ما يقرب من  مليون شخص من الكوليرا.
إن البلد الذي كان بالفعل من بين أفقر دول المنطقة قبل الحرب يتجه الآن نحو المجاعة، وبعد يومين من هزيمة القرار الأمريكي أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها وافقت على بيع أسلحة بقيمة مليار دولار إلى المملكة العربية السعودية.
وقال ترامب عن محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية بأنه "صديق جيد جدا" واستثمر البيت الأبيض كثيراً في سبيل إقناع المشرعين بأن سحب الدعم "سيدمر بشكل غير حكيم الشراكة الأمريكية مع السعوديين"، كما أشار نيكولاس نياركوس في نيويوركر في يناير، وقررت إدارة ترامب فصل حوار حقوق الإنسان عن حوار دعم الأمن.
إن هذا الدور للغرب كنوع من الراعي الصامت في المذبحة الجارية في اليمن لم يمر دون الملاحظة عليه، وقالت لي توكل كرمان "لقد تخلى المجتمع الدولي عن المبادئ التي دعا إليها"، وكان ذلك في شهر مارس حيث التقينا في مدينة المكسيك في مهرجان ليبراتاتوم.
قالت توكل "العديد من الدول الغربية تفضل مصالحها مع هذه الجهات الطاغية على الحرية والقيم الديمقراطية التي كانت تعظ وتدعو إليها"، وأتبعت قائلة "هذه الانتصارات المؤقتة للثورات المضادة والانقلابات العسكرية والميليشيات الطائفية كلها نتيجة لدعم وصمت ومباركة من قبل المجتمع الدولي".
وقالت إن هذا الهجوم على اليمن هو نتيجة للناس الذين يندفعون إلى المثل الغربية مثل "الحرية والديمقراطية ودور القانون"، وأضافت أن من يعارضهم "يخوفون شعبهم، ويعلموهم درسا: أنه هذا سيكون مصيرهم إذا ما قاوموا الحاكم".
برفضهم التورط بخلاف صنع وبيع أسلحة الحرب تستخدم أمريكا دعمها ضد أولئك الذين يسعون للاحتفال وتقليد القيم الغربية، وقد اختاروا بدلاً من ذلك مساندة الحكام المستبدين،  وتعتقد توكل كرمان أن الحرية لا تزال تستحق القتال، بغض النظر عن بطء التقدم، وتقول كرمان "عندما أتحدث في مقابلاتي وخطاباتي أسأل دائما الناس في الولايات المتحدة والغرب كيف وصلوا إلى هذه الحرية والديمقراطية؟ هل كان الأمر فجأة ومن دون أي معاناة؟"... أم أنها كانت مسيرة طويلة من النضال من قبل الأجيال السابقة وتضحيات الدم والآلام والدموع من قبل أجدادك من أجل حريتك وسعادتك؟".
تحدثت كرمان إلى مجلة فوج حول الأزمة المستمرة في اليمن، وما سببها وقالت: "اليوم ، وصلنا إلى عصر يرفض فيه الناس في جميع أنحاء العالم الاستبداد والفساد والعنف والفشل، وكلما ازدادت الأمور تدهوراً كلما زاد الإصرار على ملاءمة أنفسهم مع قيمهم الإنسانية، والنضال من أجل عالم من الحب والتعايش والسلام، عالم خال من الاستبداد والفساد".

وفي اليوم التالي من حديثنا ، خاطبت كرمان الحشد الذي تجمع في ليبراتم وقالت لهم: "كلما كنا أقوى في حقوقنا وفي الإنسانية والكرامة والحرية كلما اقتربنا من الحياة التي نريدها والعالم الذي نتطلع إليه ونأمل به".

مقتطفات من المحادثة                   

**كيف يصبح الشخص "أم الثورة"؟
**بدأت رحلتي مع كلمة "لا" عندما كنت طفلة، علمني والدي عبد السلام أن أقول "لا" وأن أستفسر عن كل ما لم يقبله ذهني أو قلبي، علّمني أن أكون في الخطوط الأمامية وأن لا أخاف أحداً، وأن لا أنتظر حلولاً من الآخرين، أو أن أتوقع المساعدة من أي شخص، بما في ذلك إخواني، وتعلمت أخذ زمام المبادرة.
قام والدي بمواقف عديدة ضد الحكومة التي خدم فيها كوزير للشؤون القانونية والبرلمانية في حكومة علي عبد الله صالح، واستقال من العديد من المناصب المختلفة التي شغلها بسبب الفساد والظلم، وكانت هذه هي البداية: أبي كان قدوة لدي.
خلال أيام المدرسة، استخدمت صوتي في انتقاد الأخطاء، وجمع الناس لبدء الاحتجاجات والاعتصامات، وعندما كبرت وأدركت الأزمة في بلدي التي تعاني من الفقر والظلم وتدهور التعليم والخدمات الصحية وتصويرها على أنها أمة من الإرهاب، قررت اتخاذ موقف وتكريس حياتي للدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة الاستبداد والفساد، وقررت أن أكرس حياتي لبناء اليمن الجديد، القائم على العدل والحرية والديمقراطية والتنمية والرفاهية وسيادة القانون، وأن أكون على الجانب الصحيح من التاريخ بغض النظر عن حجم التضحية.
وهكذا أصبحت صحفية، لقد كتبت العديد من الانتقادات للديكتاتور علي عبد الله صالح، وكنت أدعوا الناس للوقوف ضده وضد فساده، وأسست "صحفيات بلا قيود" والذي كان مدخلي للعمل المؤسسي ضد الاستبداد والفساد، ثم بدأنا العمل الميداني في الشوارع، وذلك من خلال الاحتجاجات والاعتصامات التي لم يكن مسموحًا بها في ذلك الوقت.

لقد قررت أن لا أسعى للحصول على إذن من أي شخص، وأنني سأمارس حقّي في حرية التعبير، وإذا أرادوا منعي فيجب أن يعتقلوني أو يقتلوني، فأنا أمارس حقي حسب الدستور والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها اليمن.

**أعتقد أن القيام بهذا العمل كامرأة في اليمن يوفر مجموعة من التحديات؟
**هناك العديد من التحديات، على سبيل المثال، كيفية إقناع الناس بالتحرك ضد الفساد والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات، وإظهار أن هذه الحركة لها نفس القدر من الأهمية التي يعطونها لاحتياجاتهم الأخرى التي يربطونها بحياتهم وسبل معيشتهم، أتذكر قلق أبي عليَّ، وأعتاد الديكتاتور المخلوع على الاتصال بوالدي وتهديده: "إذا لم تقم بإسكات ابنتك ، فسوف نسكتها" ولم يكن والدي يتخيل رؤية طفلته يتم القبض عليها من حين لآخر، لكنني أقنعته أنه هو من زرع الشجاعة في قلبي ولم يزرع الخوف عندما كنت طفلة، وأقنعته أنه لا يجب أن يخاف عليَّ وأنا أكافح من أجل قضية المظلومين والمحرومين، وفي النهاية حصلت على رضاه هو وأمي.
النظرة التقليدية للمرأة أدرجت في دوري خلال الثورة، وكان العديد من زملائي وأعضاء المجتمع الأكبر يسخرون مني، كنت أتجول في شوارع صنعاء، حاملة مكبراً للصوت، وأدعو الناس إلى الاستيقاظ والوقوف والدفاع عن حقوقهم ضد الظلم والفساد، كانوا يسألون "ما الذي تفعله هذه المرأة؟ مكانها الفعلي في المطبخ أو في أفضل الأحوال في المجلات النسوية".
حاول نظام صالح تدمير سمعتي كامرأة في مجتمع محافظ من خلال نشر قصص كاذبة، قالوا إنني مجنونة، وأطلقوا عليَّ بعض الأسماء في وسائل الإعلام الخاصة بهم، وتعرضت للهجوم والاحتجاز عدة مرات وشوهت سمعتي في صحف النظام ووسائله الإعلامية،  كانت حرباً قذرة لإحباطي، لكن رد فعل الشعب اليمني خيب آمال النظام، كل هجوم عليَّ كصحفية، أو كمدافعة عن حقوق الإنسان، أو كثائرة جلبت المزيد من الناس حولي.
أيقنوا أنني ضحيت من أجلهم، وصدقوني عندما قلت: "أنا هنا من أجلكم"، عندما أعطيتهم صوتي، ضحوا لي للتعبير عن حقوقهم والدفاع عنها، ووثقوا بي، وعندما اختطفت واحتجزت، خرج اليمنيون من خلفيات مختلفة إلى الشوارع للاحتجاج، وحملوا صورتي، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحملون فيها صورة امرأة بهذه الطريقة، ثم أطلق عليَّ اسم "أم الثورة".

*ماذا يمكنك أن تخبرينا عن الوضع الحالي في اليمن؟
**نحن نواجه انقلابا فاشياً من قبل مليشيات الحوثيين المدعومة من إيران، وأجزاء من البلاد تحت الاحتلال والحصار والحرب من قبل السعودية والإمارات العربية المتحدة.
لقد حققنا ثورة سلمية عظيمة ضد صالح، وأجبرناه على التنحي في عام 2011، وبدأنا حوارًا وطنيًا رائعًا، وصغنا دستورًا ديموقراطيًا لجميع أحلامنا وأهدافنا من أجل إعادة بناء اليمن، حقوق الإنسان وقانون الحكم وحقوق المرأة والطفل، و لسوء الحظ، قبل الاستفتاء على الدستور والانتخابات، كان هناك انقلاب في عام 2014 نفذه الحوثيون بدعم من الرئيس المخلوع علي صالح وإيران، حيث استولوا على العاصمة صنعاء ومدن أخرى، وبعد أشهر اندلعت حرب أخرى بقيادة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وهذه الحرب هي شكل آخر من أشكال الثورة المضادة ضدنا.
لقد أدى هذا الانقلاب والحرب إلى كارثة إنسانية ضخمة وتفشي الأمراض والجوع، كلا الطرفين الحوثيون وإيران من جهة، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى، يقاتلون بعضهم بعضاً في اليمن، لكنهم في نفس الوقت يقاتلون ضد اليمن.
إنهم يطلقون ثورة مضادة في بلادنا، إنهم لا يريدوننا أن ننجح، ولا يريدون أن تأتي الحرية والديمقراطية إلى اليمن، أو إلى أي دولة أخرى في المنطقة، لذلك نحن في بلدان الربيع العربي نواجه الآن الثورة المضادة، حيث تعمل الأنظمة السابقة والمتأثرة من التغيير على العودة إلى السلطة، وخلق الفوضى والدمار بدعم من المستبدين الإقليميين وهم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى.
كل ثورة عظيمة تتبعها ثورة مضادة عنيفة تسعى إلى تدمير الثورة الأم وتقويض مكاسبها، لكن النصر دائمًا يكون للأشخاص الذين يؤمنون بقضيتهم، والذين يصممون على الفوز، بغض النظر عن مدى جدية التضحيات، ومصيرنا هو الفوز، ووعدنا هو إقامة دولة الحق والقانون، لم نستسلم، ولن نسلم، أحلامنا سوف تتحقق.
لقد جاء محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية إلى واشنطن الأسبوع الماضي في محاولة لحشد الاستثمار في بلاده، لقد حصل على إعلام جيد لظهوره بموقف أكثر ليبرالية حول حقوق المرأة السعودية، كما حصل على بعض التغطية الإعلامية المختلطة لحبسه 380 أمراء ورجال أعمال ووزراء سابقين بما في ذلك 11 من أقاربه في فندق ريتز كارلتون في الرياض، كانت أول محطة له هنا هي العشاء مع صهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، هذا الذي وجدته أنا مثيرًا للاهتمام، كوشنر الذي كُلف بإيجاد سلام في الشرق الأوسط تفاوض على صفقة الأسلحة التي أبرمتها الولايات المتحدة مؤخراً مع المملكة العربية السعودية.
سأقدم رأيي في محمد بن سلمان من منظور موقفه من بلدي اليمن، لا أريد التحدث عن الوضع الداخلي السعودي، ما يهمني حقاً هو الحرب التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على اليمن.
محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، يخوضان حرباً مدمرة ضد بلدي، ويفرضون عليه حصاراً برياً وبحرياً وجوياً.
إنهم يرتكبون مذابح لا حصر لها تحت ذريعة استعادة الشرعية هناك، لكنه ادعاء كاذب، بدلاً من استعادة الشرعية ومساعدة الدولة على بسط سيادتها، تواصل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منع الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي وحكومته من العودة إلى المناطق المحررة، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية في الرياض، ومنذ ذلك الحين احتلت السعودية والإمارات أجزاء حيوية من البلاد، وشكلت ودعمت ميليشيات محلية مناهضة للحكومة لتنفيذ اجنداتها الخفية.
الاحتلال الإماراتي السعودي العدواني لليمن واضح جداً، لقد خانوا اليمنيين، واستغلوا انقلاب الحوثي المدعوم من إيران لفرض احتلال قبيح.
أدعو أنا إلى جهد دولي لوقف الحرب السعودية والإماراتية على اليمن، ورفع الحصار، وتعويض اليمن عن الأضرار الفادحة التي لحقت به، كما أدعو الحوثيين إلى إنهاء الانقلاب، وتسليم أسلحتهم للدولة، وتحويل أنفسهم إلى حزب سياسي. يجب على الجماعات المسلحة الأخرى أن تسلم أسلحتها كذلك.
بعد ذلك ، يمكن لليمنيين بدء استفتاء حول الدستور الجديد الذي تم صياغته خلال الحوار الوطني، وإجراء مختلف الانتخابات بموجب هذا الدستور.

*كصحفية... هل تخيفك حالة عدم الثقة الحالية في وسائل الإعلام على الإطلاق؟
**نعم فعلاً، إنه مخيف، دور الإعلام هو إعلام الناس، وتوفير منبر لآراء مختلفة، وعندما يسود انعدام للثقة، فإن هذا يعني أن الإعلام غير قادر على القيام بعمله، وغالباً ما يوجد نظام قمعي يحرم الناس من حقهم في المعرفة، والحقيقة انعدام الثقة في وسائل الإعلام يساعد على انتشار الشائعات، ويشجع على المعلومات الخاطئة التي تروجها وتوزعها وسائل الإعلام التي لا تحترم أي معايير أو أخلاقيات صحفية.
من الواضح أن العديد من الدول تنزلق إلى نوع جديد من الفاشية، هذا يحدث أيضا في أوروبا وفي أمريكا الجنوبية، ومن الصعب عدم الشعور بالخوف في مثل هذه المواقف.
أؤيد الحرية المطلقة للتعبير، أراها حقًا غير قابل للتصرف فيه لكل مواطن في جميع أنحاء العالم، إلا أنني أشعر بقلق عميق عندما لا يظهر رئيس الولايات المتحدة أي احترام للصحافة والإعلام، لأن هذا يعكس انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير ويشكل تهديدًا حقيقيًا لجميع جهودنا ضد الطغاة ومؤيديهم، الذين سيقولون: انظروا ماذا يحدث في الولايات المتحدة!

*كان هناك الكثير من التخويف المرتبط بالأعداد المتزايدة من اللاجئين في الدول الغربية، وعلى الرغم من حقيقة أنه بين 2008-2016... كان هناك تقريباً ضعف عدد الحوادث الإرهابية من قبل المتطرفين اليمينيين الأمريكيين غالبية من الرجال البيض كما من قبل الإسلاميين في الولايات المتحدة.

**لسوء الحظ، فإن الجميع بما فيهم الحكومات الغربية على وجه الخصوص قد تخلوا عن واجباتهم تجاه اللاجئين، الذين يكونوا قد غادروا بلدانهم بسبب قسوة الأنظمة القمعية التي يتعامل معها "المجتمع الدولي" كشريك، وتم التخلي عن المدنيين في دول مثل سوريا واليمن والعراق، وتركوا وحدهم تحت نيران الاستبداد والإرهابيين، هذا لم يكن ليحدث لو كان هناك مجتمع دولي نشيط للأمم المتحدة ونابض بالحياة.
أعتقد أن أفضل حل لمشكلة اللاجئين هو التخلص من الاستبداد، على سبيل المثال، إذا أرادت أوروبا أن ترى انخفاضاً في أعداد طالبي اللجوء، فكل ما عليهم فعله هو مساعدة الشعوب العربية على التخلص من الأنظمة القمعية مثل نظام بشار الأسد.
إن ربط تدفق اللاجئين مع تزايد الهجمات الإرهابية غير عادل على الإطلاق، فغالبية الهجمات الإرهابية تقع في المنطقة العربية، وهذا الإرهاب يتغذى على الطغاة ويعارض الربيع العربي، الارهاب والاستبداد وجهان لعملة واحدة، إنهما يغذيان بعضهما بعضاً، وعلينا أن نفهم ذلك.

ثم يأتي البعض ويحاولون وضعنا بين خيارين مستحيلين، إما الاستبداد أو الإرهاب، ياله من خيار مجنون! ليس لدينا خيار آخر كالحرية والكرامة والديمقراطية وسيادة القانون والسلام، وهذا ما سنحققه يومًا ما.
*أنتي مشهورة بالدفاع عن الاحتجاج السلمي، وإلقاء السلاح، وهو الأمر الذي يظهر قليلاً في الولايات الآن مع مسيرة من أجل حياتنا تدعو إلى تشديد قانون الأسلحة.

**يشكل انتشار الأسلحة تحديًا كبيرًا في المجتمع اليمني، حيث يمتلك اليمنيون حوالي 60 مليون قطعة سلاح، وكجزء من عملنا دعوت الشعب اليمني إلى التخلي عن أسلحتهم، حمل الورود أثناء الاحتجاج بدلاً من ذلك، لإظهار كيف أن اللاعنف أقل كلفة في التكلفة والنفس البشرية.

لم يصدق أحد أنني أستطيع أن أبدأ ثورة سلمية، ما زلت أتذكر كلمات أصدقائي، والسفراء الذين قاموا بزيارتي بعد إطلاق سراحي، أخبروني أن الناس لن يستمعوا إليّ فيما يتعلق بالعمل السلمي، لكنني أصررت وأخبرتهم أن اليوم سيأتي عندما ترى ملايين اليمنيين الذين يناضلون بسلام ويطيحون بنظام صالح.
ذهب ملايين الأشخاص في احتجاجات حاملين الورود في 18 محافظة، وهم يهتفون بنفس الهتافات التي رددتها، ويحملون نفس العلم الذي أحمله، ويواجهون العنف بسلام وورود في أيديهم فقط، وعلى الرغم من كل أعمال العنف والاضطهاد التي ارتكبها صالح، فإننا لم نتخلَّ عن أساليبنا السلمية، وأمضينا 10 أشهر في الاحتجاجات اليومية، زوجي وأطفالنا وأنا كنا ننام في الخيام، لم نذهب إلى البيت حتى طردنا الديكتاتور وأجبرناه على التنحي.

*ماذا تقولي للذين يعتقدون أن الربيع العربي فشل في النهاية؟
لسوء الحظ، فإنهم يقولون ذلك لأنهم جاهلون، أو لأنهم لا يريدوننا أن نفوز في هذه المعركة، هناك العديد من المؤيدين والمؤمنين بقضيتنا وانتصارنا، بالنسبة لأولئك الجاهلين، أو الذين فقدوا الأمل.نسأل: لماذا؟ نحن الذين نعيش تحت تهديد وخاضعين للانتهاكات وكل هذا الضغط، لكننا لم نفقد الأمل، ما زلنا ملتزمين بأحلامنا ونضالاتنا وسنحقق حريتنا.
لماذا تفقد الأمل؟ لماذا تنسى تاريخك؟عندما أتحدث في المقابلات والخطابات، أطلب دائمًا من الناس في الولايات المتحدة والغرب أن يوضحوا كيف وصلوا إلى هذه الحرية والديمقراطية؟ هل كان الأمر فجأة ودون أي معاناة؟ أو كانت عبارة عن مسيرة طويلة من النضال من قبل الأجيال السابقة؟ وتضحيات الدم والآلام والدموع من قبل أجدادك من أجل حريتك وسعادتك؟ بدون النضالات والتضحيات التي قدمها الآباء المؤسسون، لما كان لديك هذا الدستور العظيم، وما كنت لتعيش في رخاء، وما كنت تمتلك هذه الديمقراطية.
اليوم ، نحن نواجه كل هذا الألم، ونقدم كل هذه التضحيات للأجيال القادمة، لم نفشل، بل حققنا الهدف الأول من ثورتنا وأطحنا بالديكتاتوريين الذين حكمونا لعقود من الظلم والفساد والخوف.
نعم فعلا ربما تعثر الربيع العربي بسبب الثورات المضادة، والانقلابات العسكرية، وصمت المجتمع الدولي أو تواطئه، لكن ذلك لا يعني أنها ماتت، إنها مستمرة وستعاود الظهور مراراً وتكراراً، طالما أن هناك حالة من الاستبداد والفساد والمحسوبية والفشل، وذلك إلى أن تتمتع شعوبنا بحياة حرة وكريمة، وسوف تستمتع بالتأكيد بهذا اليوم القريب.
لكن المجتمع الدولي هو الذي أخفق في الربيع العربي، لقد كان واضحاً في مصر عندما دعم المجتمع الدولي الانقلاب العسكري ضد أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، وأيضاً في اليمن، عندما غض الطرف عن انتهاكات الحوثيين وإيران من جهة، وانتهاكات السعودية والإمارات من جهة أخرى.
من الواضح هو غياب المجتمع الدولي عن الذبح اليومي الذي يقوم به بشار الأسد، الذي قتل أكثر من 500 ألف شخص وشرد الملايين الآخرين لمجرد أنهم طالبوا بالحرية، لكنني أخبرهم بأنه من خلال البقاء صامتين، سيخسرون قيمهم ومستقبلهم، يجب على المجتمع الدولي أن يتحالف مع الناس وليس الاستبداد من أجل البقاء.
سيغادر الطغاة يومًا ما، ولن يبقَ سوى الأشخاص الذين يناضلون من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية.

**هل من الصعب أن تبقى متفائلاً؟
**ما أود أن أقول للأشخاص الذين يفقدون الأمل هو أن يؤمنوا بأنفسهم، وأنهم قادرون على التغيير.
التغيير هو عملية لازمة بلا توقف، وإن الاستبداد وأنصاره في كل البلدان لن يستمروا إلى الأبد، قد يستمر المستبدون في انتهاكاتهم، لكنهم في النهاية سوف يخسرون، قد يسود التعصب والكراهية، لكنهم سوف يختفون في النهاية.
لماذا أنا أقول هذا؟ لأننا في القرن الواحد والعشرين، عصر الإنترنت، ثورة تكنولوجيا المعلومات ووسائل الإعلام الاجتماعية، وعصر مجتمع عالمي واحد.
انظر على سبيل المثال إلى تضامن ورفض الشعب الأمريكي لقرارات ترامب، واحتجاجات الآلاف منهم الذين يدينون سياساته، انظر إلى الحركة النسائية والاحتجاجات في هذا السياق، والطلاب الذين يحتجون على الأسلحة، هل هذا من السهل القيام به؟ هل هو بسيط؟ بالتأكيد لا ، ولكن عندما يقول الناس "لا" للظلم ، لا يمكن لأحد أن يقاومهم، بمجرد التعرف على الظلم والتوجه للإطاحة به، حتى ولو بطريقة صغيرة  فإن العالم سيتجه نحو عالم أفضل.
لذلك أنا متفائلة، لكن بالتأكيد، أنا حزينة لكل هذا التدمير، لكن أنا متفائلة بأن المستقبل سيكون كبيرًا كما كنا نتمناه، أنا أثق بالمستقبل، لأننا نحن الذين نبن

*ترجمة خاصة بالموقع بوست.



مشاركة الخبر:

تعليقات