وفاة ضابط بتعز متأثر بإصابته أثناء مشاركته في حملة أمنية بالمحافظة     إدارة ترمب تتحدي الكونغرس وتوافق على بيع أسلحة للسعودية     القوات الحكومية تهاجم الحوثيين شمالي تعز وتسيطر على عدة مواقع..     محافظ حضرموت يوجه الوحدات العسكرية برفع الجاهزية     المحافظ "محروس" يتفقد فرع الشرطة العسكرية بأرخبيل سقطرى     ردا على رسالة هادي.. الأمم المتحدة تؤكد ثقتها "المطلقة" بمبعوثها إلى اليمن     مقتل وجرح نحو 15 مدنيا بينهم أطفال في غارة للتحالف بـ"تعز"     الدور العماني في المهرة.. حضور مبكر تنغصه تطورات الحرب (استطلاع)     إصلاح "المهرة" يدعو جميع القوى السياسية للتقارب لمصلحة المحافظة     تنظيم المسابقة القرآنية الرمضانية في المهرة برعاية السلطان بن عفرار     الاتحاد الدولي لكرة القدم: لن يتم رفع عدد المنتخبات المشاركة في مونديال قطر     المكلا تنتفض ورقعة الاحتجاجات تتوسع تنديدا بتردي الخدمات بــ"حضرموت"     الخارجية العمانية: نسعى لتهدئة التوتر بين أمريكا وإيران     "سلطنة عمان".. موقف ثابت يدعم السلام في اليمن رغم الاستفزاز السعودي الإماراتي على حدودها     هادي يعلن رفضه استمرار المبعوث الأممي في مهامه إلا بضمان مراجعة تجاوزاته.. رسالة    
الرئيسية > أخبار اليمن

باكريت..يشعل الفوضى في المهرة ويفتح الباب أمام صراع مسلح تغذيه السعودية

المهرة بوست - تقرير خاص
[ الاربعاء, 17 أبريل, 2019 - 06:46 مساءً ]


نهاية نوفمبر من العام 2017، عيّن رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي – بضغوط سعودية راجح باكريت محافظاً للمهرة، خلفاً لمحمد عبدالله كدة، وبدا رجل السعودية –كما يوصف- على عجلة من أمر أولئك الذين دفعوا به إلى الواجهة، فكانت خطواته المتسارعة تصب في مصلحة الرياض لحدٍ توقع كثيرون أن خزينة الرياض مفتوحة للرجل العاشق للشهرة.

وفي أول قرار له عقب تعيينه محافظاً بدعم سعودي؛ أوقف راجح باكريت مؤتمراً دولياً كان يطمح فيه سابقوه لجذب رؤوس الأموال والمستثمرين إلى المحافظة الواعدة، لكن الرجل ألغى المؤتمر، وأعطى إشارة واضحة أن عقده سينعكس سلباً على الجارة السعودية.

وتسلم راجح ديوان المحافظة المليئة بالفرص الاستثمارية، بعد وصول أولى طلائع القوات السعودية إلى المهرة، وتمركزها في مطار الغيضة، وشروعها في التمدد نحو إنشاء المعسكرات والثكنات العسكرية، وهي نقطة كانت محل خلاف بين السعودية والمحافظ السابق.

واشتهرت فترة تولي باكريت منصب المحافظ باستشراء الفساد المالي والإداري، وعرقلة الكثير من المشاريع، وإعلان شركات عرقلة مشاريعها في المحافظة وسك مخاوف من قدرتها على تنفيذ مشاريع مستقبلية شركه الرصيد التي أوقفت أعمالها في مشروع تأهيل طريق "حوف- صرفيت" بسبب عدم الوفاء وسداد المبالغ المستحقة، نتيجة الفساد المتزايد في المحافظة.

فوضى أمنية

وتشهد المهرة فوضى أمنية منذ بدء سيطرة السعودية على مناطق حيوية في المحافظة البعيدة عن الحرب، وغذت السعودية ورجالاتها في المحافظة تلك الفوضى بطريقة مباشرة وغير مباشرة، من خلال دعمها غير الموجه للقنوات والأطر الرسمية، واقتصاره على مليشيا تسير في عكس اتجاه الحكومة، ووصل الحد إلى المحافظ ومواكبه الكبيرة ومليشياته التي ترفض الانصياع لأجهزة الأمن.

صباح الأربعاء، اندلعت اشتباكات عنيفة، بين ميليشيات تتبع راجح باكريت من جهة والأجهزة الأمنية في إحدى النقاط العسكرية من جهة أخرى.

وأكد مصدر عسكري في تصريح لـ "المهرة بوست" أن الاشتباكات جرت في مركز "اللبيب رماه" عندما حاولت ميليشيات باكريت العبور من النقطة الأمنية دون الخضوع للتفتيش، ولفت المصدر إلى أن النقطة الأمنية منعت الميليشيات من العبور، الأمر الذي دفع الأخيرة لإطلاق النار على النقطة الأمنية.

وبحسب المصدر اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، خلفت عدداً من الإصابات بين عساكر جنود مركز اللبيب وميليشيات باكريت، وفي أعقاب إطلاق مليشياته النار على الجنود في النقطة شمالي المهرة، منعت الأجهزة الأمنية في نقطة مركز اللبيب التابعة لمديرية "شحن" عبور المحافظ "راجح باكريت" أثناء عودته من محافظة حضرموت.

وأضاف مصدر أمني في تصريح لـ "المهرة بوست"، أن النقطة منعت عبور باكريت وأجبرته للعودة إلى مدينة "سيئون" التابعة لمحافظة "حضرموت"، و جددت ميليشيات "باكريت" اشتباكاتها مع الجنود من أجل تسهيل عبور مئات السيارات التابعة لـ "باكريت" وعدم توقفها في النقطة العسكرية للتفتيش.

تنسيق مع الإنفصاليين

تأتي حادثة مركز اللبيب" بعد أن فشل "باكريت" في إدخال مليشيات إلى محافظة المهرة لتكوين مليشيات النخبة المهرية، وعقب عقد لقاءات مع قيادات تتبع ما يسمى بالمجلس الانتقالي، لإدخال العشرات من المسلحين إلى محافظة المهرة لإلحاقهم بميليشياته في المحافظة.

وفي الإطار ذاته كشف الشيخ القبلي "محمد بركات صموده"، تفاصيل الاشتباكات التي جرت بين الأجهزة الأمنية الرسمية وميليشيات "راجح باكريت" في مركز اللبيب التابع لمديرية شحن.

وقال "صموده" في تصريح لـ "المهرة بوست"، إن "راجح باكريت" وميليشيات اشتبكوا مع النقطة الأمنية، أثناء عودتهم من محافظة حضرموت بموكب كبير يضم حوالي 300سيارة.

وقال الشيخ "صموده" أن أفراد النقطة حاولوا إيقاف الموكب إلا أنه سرعان ما التفت المليشيات لمحاصرة النقطة الأمنية ومهاجمتها وإطلاق النار عليهم  و أصيب أحد أفراد النقطة الأمنية على إثر هذا الاشتباك.

واستغرب "صموده" الأسلوب الميليشياوي الذي تعامل فيه "باكريت" مع النقطة الأمنية، مشيراً إلى أنه من المفترض أن يتفقد النقاط الأمنية ويشيد باليقظة الأمنية التي يتعامل بها الجنود لا أن يهاجمهم، وأكد أن ذلك هو ما دفع أبناء المحافظة منذُ أشهر لاعتبار الرجل غير محافظ بل قائد عصابات.

وفي حوار مع قناة بلقيس قال الناطق باسم المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى، الإعلامي أحمد بلحاف إن السعودية دخلت المهرة بدعوى عمل إنساني لمركز الملك سلمان، ثم تحول الأمر إلى عسكرة ميناء نشطون الإستراتيجي على بحر العرب، وبناء ثكنات عسكرية في مطار الغيضة بمعدات ثقيلة، والتوسع في نفوذها شرقاً .

وأكد بلحاف أن راجح باكريت مشارك في قتل المعتصمين بـ"حادثة الأنفاق"، ولجنة الاعتصام تتابع الملف حقوقياً لملاحقة مرتكبي تلك الجريمة والانتهاكات بشكل عام، مشيراً إلى أن رفض الرئيس هادي مقابلة راجح باكريت أكثر من مرة مؤشر لقبول طلب المعتصمين بإقالته باعتباره فاشل على كل المستويات

تأجيج للصراع وعسكرة للمحافظة

ويرى متابعون أن باكريت ساهم بشكل فاعل في عسكرة الحياة العامة في المهرة، وأدخلها  في حالة عنف وأنهى شكل مؤسسات الدولة بملشنة المهرة بالنخُب
الموالية للإمارات، وهو من مكن السعودية من إنشاء معسكرات ومليشيات على الشريط الساحلي وفي المناطق الاستراتيجية دون أي مبرر وبشكل مخالف للقانون اليمني.


وأججت طريقة باكريت في إدارة أمور المحافظة، وميوله للسعودية، الرأي العام ضده، وطالب المواطنون في أكثر من مناسبة بإقالته.

وكانت لجنة اعتصام المهرة أكدت في أكثر من مرة مطالبتها بإقالة المحافظ "راجح باكريت" وإحالته للتحقيق جراء الجرائم التي ارتكبها بحق أبناء المحافظة.
وترى اللجنة أن راجح باكريت عمل على زعزعة أمن واستقرار المحافظة البعيدة عن الحرب ومرر مشاريع الهيمنة السعودية والإماراتية في ثاني أكبر محافظة يمنية وإحدى أهم المحافظات الساحلية المطلة على بحر العرب.

وشددت اللجنة في مطالبها على أهمية إنهاء المعسكرات السعودية التي لا يوجد لتواجدها أية مبررات في محافظة المهرة، بالإضافة إلى رفع المليشيات التي جلبها باكريت من أجل نشر الرعب في أوساط المواطنين.

إقصاء المعارضين خدمة للسعودية

ويسعى باكريت دائماً إلى الترويج لنفسه، وتحسين صورة القوات السعودية في المهرة، وتشويه صورة المعارضين لممارساتها، وأنشأ بالتنسيق مع السعودية قوة أمنية أطلق عليها قوات الحماية الرئاسية، أو قوات التدخل السريع، وهي قوة تتبع المحافظ باكريت بشكل مباشر، ولا تخضع لأي إشراف رسمي من وزارة الدفاع أو الداخلية بالحكومة اليمنية الشرعية.

وحرص رجل السعودية على إقصاء عشرات المسؤولين والقيادات في مناصب عدة من الشخصيات التي ترفض تواجد السعودية في المحافظة، وعمل على تقريب شخصيات أخرى تساعده في مشروعه لتمكين السعودية من المحافظة، وتؤكد التقارير أن المليشيا التي تموّلها السعودية وتولت تلك القوات تنفيذ العديد من العمليات الأمنية لصالح المحافظ، كما جرى في حادثة الأنفاق الشهيرة، وغيرها من الحوادث الأخرى.

ويرافق باكريت السعوديين في تحركاتهم داخل محافظة المهرة، كما رافق السفير السعودي لليمن محمد آل جابر في مختلف زياراته للمحافظات المحررة في اليمن، بمبرر تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.

ومطلع العام 2018م، نقلت طائرة سعودية راجح باكريت إلى مطار الغيضة الذي ظل مغلقاً أمام الطيران المدني من قبل القوات السعودية المتواجدة في المطار، وبدأ الرجل نقل الفوضى ونشر المليشيا التي جعلت المحافظة تعيش وضعاً أمنياً مضطربا، وخللا وظيفيا، وانقساما اجتماعيا، وحضورا واسعا للقوات الأجنبية، وانتشارا مكثفا للمليشيا التي جاءت من خارج أراضيها.
 



مشاركة الخبر:

كلمات دلالية:

تعليقات