بهدف سيطرة مليشيا الانتقالي.. وزارة النقل توقف الرحلات البرية عبر الوديعة     رغم صيامه عن هز الشباك.. صلاح يحقق إنجازا في البريميرليغ     شبوة.. مقتل سائق حافلة نقل جماعي وإصابة مرافقه بقصف شنته طائرة إماراتية     الهجرة الدولية تعلن نزوح أكثر من 400 أسرة يمنية في أقل من أسبوع     المبعوث الأممي إلى اليمن يأسف لعدم إحراز تقدم في إعادة فتح الطرق     الحكومة تتهم الحوثيين بقتل 187 شخصا منذ بدء الهدنة     شبوة.. تجدد المواجهات بين القوات الحكومية ومليشيات أبوظبي ومقتل وإصابة 3 جنود بقصف بطائرات إماراتية     نادي التلال يتعاقد مع مدرب منتخب الناشئين السابق قيس محمد صالح     وزير الصحة يطلع على الأوضاع الصحية في تعز وحجة     شبوة.. الطيران الإماراتي يعاود استهداف نقاط عسكرية للقوات الحكومية     بالأسماء.. وزارة التربية تعلن نتائج الثانوية وأوائل الجمهورية     بأكثر من 67 غارة جوية.. منظمة "سام" ‎تدعو لفتح تحقيق دولي بشأن القصف الذي تعرض له الجيش اليمني بطيران التحالف     المهرة.. لقاء يناقش التحضيرات لإقامة المخيم الجراحي العام بمستشفى الغيضة المركزي     الأرصاد: استمرار هطول الأمطار مصحوبة بالعواصف الرعدية     وفاة وإصابة 14 شخصا بحادث مروع في مفرق الجوف    

ياسين التميمي

ماذا بعد هذه التعيينات من دليل على عدوانية التحالف؟

[ الإثنين, 01 أغسطس, 2022 ]
هل وقع قرار تعيين القيادي في المجلس الانتقالي الانفصالي، رأفت الثقلي محافظاً لمحافظة أرخبيل سقطرى وقع الصدمة على نفسي؟ أقول نعم والسبب هو أن هذا الشخص رغم أنه من أبناء محافظة سقطرى إلا أنه لا يتمتع بأي معايير توافقية.

لقد برز الثقلي على الساحة السقطرية كمقاول سياسي رخيص وكائن انتهازي يتغذى على المشاريع السياسية الطارئة ويعقد صفقاته دون تردد مع أي طرف، لهذا التحم منذ نهاية 2014 مع المشروع الانقلابي الحوثي وردد شعارهم اللعين، ثم سرعان ما تحول إلى متعهد للمشروع الانفصالي ورجل أبو ظبي المخلص ونفذ باسمه التحرك الانقلابي الذي أطاح بالمحافظ رمزي محروس وأخرج السلطة الشرعية بشكل نهائي من محافظة أرخبيل سقطرى تحت أنظار قوة الواجب السعودية (808).

كنت أظن أن قرار هادي رقم (31) لسنة 2013 بإنشاء محافظة سقطرى، يمثل خطوة جيدة بالمعايير التنموية، لكن يثبت الآن بأن الرئيس هادي بذلك القرار أنجز الخطوة الأولى في عملية فصل سقطرى والتعامل معها كوحدة محلية منفصلة غير مرتبطة إدارياً بإحدى محافظات البر اليمني كما كان عليه الحال من قبل.

إن لتعيين رأفت الثقلي في هذا المنصب دلالات خطيرة عدة يصح أن نسقطها على مجمل التغييرات التي يجريها مجلس القيادة الرئاسي بتوجيهات وإملاءات مباشرة من الرياض وأبوظبي خصوصاً فيما يتعلق بمحافظي المحافظات الجنوبية ناهيك عن بقية المناصب الرئيسية في الدولة.

فهذا التعيين يشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن محافظي المحافظات الجنوبية يتم اختيارهم بناء على التقديرات الخاصة بكل من السعودية والإمارات، ويشير كذلك إلى مساحة النفوذ التي اتفق عليها بين الدولتين في هذا الجزء الغالي من الوطن.

فمحافظات شبوة وحضرموت والمهرة باتت بناء على هذا المؤشر مجال نفوذ حيوي خاص للمملكة العربية السعودية، وهذا المجال بالمعايير البدوية، يتحول تلقائياً إلى استعمار من نوع خاص يصدر الأسوأ إلى الأرض المستباحة ويرسي نهجاً استعلائياً وصفقاً، إذ تتحول الأرض إلى مساحة للتمييز بين المُحتَل والشعب الذي يقع تحت طائلة الاحتلال، فلا تنعم بخير الاحتلال وبحبوحته ولا تتمتع بالكرامة الوطنية، وهو سبب كاف للتفكير بإشعال هذه المنطقة بانتفاضة الكرامة.

إن هذه التعيينات تقود بشكل واضح إلى نهايات قد تصدم الانفصاليين في المقام الأول. فالجنوب الذي رُسم كحلم جميل في مخيلتهم لم يعد ممكناً، لأن هذا التقسيم يكرس أكثر من أي وقت مضى، حالة الانفصال في الجغرافية الجنوبية، مستنداً إلى إرث الماضي البغيض من الصراع الجهوي، مضاف إليه تجربة السنوات الثمان الأخيرة التي أعادت فرز قوى تتأس على ذات النفوذ الجهوي وأحيت المخاوف مجدداً بشأن المستقبل.

ستجد جزء من الطبقة السياسية يصفق لهذه التغييرات، لدوافع أيديولوجية ومناطقية، وربما بتأثير الخديعة التي يمارسها التحالف، والذي يمضي عملياً في خلق الأسباب القوية لتكريس الانقسام والتشطير وبالتقسيط المريح.

فالتعيينات تأخذ من حصة الشمال لحساب الجنوب، ثم تعيد تقسيم الجنوب، ثم تعود وتنتخب شخصيات شمالية لشغل مناصب في الدولة، تُعاد من خلالها أدوار الطبقة المندثرة من التحالف الجهوي الشمالي، والأدهى والأمر أن هذه التعيينات لديها القدرة على توليد الإغراءات والأمل لدى مؤيدي هذه الطبقة والمستفيدين من هذه التعيينات بشكل مباشر.

إن أخطر ما يؤشر إليه تعيين رأفت الثقلي محافظاً لسقطرى هو أنه يرفع سقف التوقعات السيئة، إلى الحد الذي يسمح بتصديق أن مفاوضات تجري الآن مع الحوثيين لإقناعهم بالتوقف عن الحرب مقابل السطو على القسم الأكبر من الدولة اليمنية، ولا يوجد ما يمنع الأمور بأن تذهب في هذا المنحى، لأن التمرد الانقلابي والانفصال سيان بل أنهما رضعا من الضرع الإيراني السعودي الإماراتي.

وهنا يجدر بي أن أطرح هذا التساؤل: لماذا يا تُرى يحرص الجميع على الهدنة التي لا تعني سوى توقف الهجمات العابرة للحدود، فيما الحرب لا تتوقف في كل الجبهات ولم يتوقف القصف والقنص والموت في الداخل اليمني؟

الجواب لأن الهدنة باتت غطاء كثيفاً من التحضيرات والمؤامرات التي تستهدف كيان الدولة اليمنية وبعيداً عن ضغط الحرب وكلفها المادية والمعنوية.

وما نقوله هنا، لا يندرج في إطار التخمينات والتكهنات أو التوجسات، إنه نتاج ما نشهده اليوم من تغييرات وتطورات خطيرة في بنية السلطة الشرعية إلى الحد التي تتكرس معه كسلطة معادية للشعب اليمني وحصان طروادة جديد للعبور باليمنيين إلى المجهول.

لهذا لا تستغربوا من تحرك وفد عماني إلى صنعاء هذا اليوم، فظاهر هذه الزيارة هو إقناع الحوثيين بالقبول بتجديد الهدنة، غير أن المهمة قد تكون أوسع من ذلك.

والحقيقة أن الحوثيين مستفيدون كثيراً من الهدنة، لأنها تحميهم من هجمات الطائرات وتمنحهم الحرية لمواصلة القتال الداخلي دون ضغط، لذلك سيستمرون في الضغط وإظهار عدم الرغبة في تجديد الهدنة، لكنهم إنما يضغطون لكي يضمنوا الكثير والكثير من المكاسب والامتيازات التي توفرها الهدنة ويقتطعونها من تركة الدولة اليمنية المستباحة.


مشاركة:


تعليقات