أغنى 10 عائلات في العالم زادت ثروتها رغم "كورونا" (إنفوغراف)     مجتهد: ابن سلمان سيضطر لمواجهة حدث خطير قريبا     وزير الخارجية اليمني يحذر من كارثة أسوأ بعشرات المرات من انفجار بيروت     اشتعال المعارك بين مليشيا الانتقالي والجيش اليمني بأبين     لجنة رئاسية تبدأ بالتحقق من وجود مادة نترات الامونيوم في ميناء عدن     مسؤول محلي: "MTN" مستمرة في اليمن حتى 2024     الحكومة اليمنية تنتقد تقريراً أممياً بشأن انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرتها     مسيرة في لندن للمطالبة بوقف بيع الأسلحة للسعودية والإمارات ووقف الحرب على اليمن     حقيقة النوايا السعودية لامتلاك سلاح نووي     مستشفيات مأرب تستقبل 23 حالة وفاة غرقاً خلال إسبوع     محافظ المهرة يلتقي بمسؤولي مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث ويطلع على نشاطه     وزير دفاع أمريكا: كنا نظن أن انفجار بيروت سببه أسلحة حزب الله     «تركوه يغرق حتى الموت» .. القصة كاملة لغريق نفق "دار سلم" في صنعاء التي أثارت غضب اليمنيين     دعوات لإنشاء مركز وطني للطوارئ المناخية في اليمن     احتجاجات في عدن بسبب عدم توفر المياه    

ياسين التميمي

اليمن : مخاطر مواجهة إقليمية لصراع المهرة

[ الأحد, 26 يوليو, 2020 ]
في محافظة المهرة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من اليمن، تدور واحدة من أخطر المعارك التي تضع ما تبقى من نفوذ للسلطة الشرعية وللسيادة اليمنية أمام امتحان صعب للغاية، والأسوأ أنها مرشحة لأن تتحول إلى ساحة مواجهة إقليمية، خصوصاً وأنها تجري لتقويض المعادلة الهشة القائمة الآن بين المكونات المهرية المتوزعة الولاءات.

أشعلت السعودية الضواء الأخضر للمجلس الانتقالي الجنوبي ذي الأجندة الانفصالية لنقل نشاطه التخريبي إلى هذه المحافظة، وهي بهذا السلوك تضع ما يمكن وصفه اللمسات الأخيرة على مشروعها الحقيقي في اليمن، حيث يمثل إسقاط محافظة المهرة المرتقب بيد المجلس الانتقالي خاتمة المطاف لسلسلة طويلة من التدابير المفضوحة للإحاطة باليمن وإعادة تقسيمه، ووضع اليد على الأجزاء الحيوية من أراضيه.

لكن المسعى السعودي يواجه تحديات خطيرة، ترتكز على إرادة وتصميم قل نظيره لدى الغالبية العظمى من أبناء محافظة المهرة؛ على حماية محافظتهم من السقوط بيد المتمردين المدعومين من السعودية والإمارات، بعد أن رأوا بأم أعينهم القوات السعودية في محافظة أرخبيل سقطرى تعمل أمام أعين الشرعية على تجريد الحكومة من معسكراتها وتدير التمردات داخلها، وتنقل الأسلحة إلى عهدة المتمردين الانفصاليين وهم قلة هناك.

لقد كانت عملية سلخ محافظة أرخبيل سقطرى عن السيادة الوطنية ضربة قاصمة تلقاها أبناء المهرة، الذين يرون سقطرى توأم المهرة وشريكتها في التاريخ والمصير، ضمن سلطنة كانت تعرف بسلطنة المهرة وسقطرى، لذا ليس لديهم أي استعداد للقبول بتكرار التجربة في محافظتهم.

يوم أمس السبت كان يوماً مهماً في تاريخ المهرة، فقد استعد معظم أبناء المهرة وتحت قيادة الشيخ علي سالم الحريزي وزملائه في المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى ولجنة الاعتصام؛ لمواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات مع من يسمونه الاحتلال السعودي الإماراتي، على نحو صعّب على المجلس الانتقالي وداعميه تمرير فعالية احتشاد جرى التحضير لها تحت مسمى مليونية في محافظة لا يتجاوز عدد سكانها 150 الف نسمة.

ثمة معادلة بالغة الحساسية في الصراع الذي فجرته المملكة بمحافظة المهرة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من البلاد، وهي أن استثمارها في بناء ولاءات داخل المجتمع العشائري للمهرة على مدى العقود الخمسة الماضية؛ لم ينجح إلا في اجتذاب القليل من الرموز العشائرية والمكونات القبلية، لهذا عملت جاهدة على تقوية فرص عناصر عرفت بمواقفها المتحولة على نحو دراماتيكي إبان فترة الصراع الذي عصف باليمن منذ العام 2011.

من الواضح أن مجتمع المهرة يبدو أكثر التحاماً وارتباطاً وجدانياً بالجارة عُمان، التي تمثل محافظة ظفار التابعة لها امتداداً عشائرياً وثقافياً لأبناء المهرة، على نحو يبدو معه هذا التداخل العشائري عصيا على أن يكسر أو تعاد صياغته كما تخطط السعودية والإمارات.

وفي المقابل، قدمت السعودية نموذجاً سيئاً في استيعاب أبناء المهرة الذين آلت مناطقهم إلى السيادة السعودية، استناداً إلى الاتفاقية الحدودية التي أبرمها الرئيس السابق علي عبد الله صالح مع القيادة السعودية في العام 2000م.

فقد عاملتهم كمواطنين من الدرجة الرابعة، وأخضعتهم لعملية تهجير شاملة من محافظتهم الخرخير، المتاخمة للمهرة، صوب مدينة نجران، وهناك يعيش معظمهم بلا هوية وفي مهن متواضعة ويخضعون لابتزاز لا نهاية له.

لقد نجح أبناء المهرة في إفشال فعاليات الانتقالي، لكن الخشية أن تعمل السعودية على تحويل الوضع في هذه المحافظة إلى سلسلة من الصراعات البينية تترتب عليها ثارات متراكمة يمكنها أن توسع الفجوة بين مكونات المهرة، وتؤسس بيئة صراع مستدام يمكن أن تخدم السعودية، وهي تخطط للحظة الإجهاز على هذه المحافظة.

وفي تقديري أن مهمة كهذه تبقى محفوفة بالمخاطر، لأن أغلبية المكونات العشائرية والاجتماعية في المهرة ترفض التواجد العسكري السعودي، وقد تتحول المواجهة معها إلى اشتباكات يمكن أن تحول المهرة إلى ساحة مواجهة إقليمية، لأنه من الصعب القبول بهزيمة المهرة، فمن شأن ذلك أن يعيد صياغة العلاقات الإقليمية وفرض معادلة لا يمكن القبول بها، خصوصاً من سلطنة عُمان التي ستتحول المهرة في ظل سيطرة الانتقالي؛ من عمق جغرافي استراتيجي إلى فضاء عدائي يمكن أن يهدد حدودها الجنوبية الغربية.

وأخيراً، فإنه من المؤسف أن تناقش قضية حيوية كهذه في معزل عن أي تأثير للسلطة الشرعية التي يفترض بها أن ترعى وتحرس وتحافظ على الأولوليات اليمنية، لا أن تتحول هذه الأولويات هامشية بتأثير الارتهان المقزز لقيادة السلطة الشرعية في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ البلاد.


نقلا عن موقع عربي 21 


مشاركة:


تعليقات