مسؤول العلاقات والتواصل الخارجي لاعتصام المهرة : من حق أبناء المهرة وسقطرى المطالبة بأقليم ضمن "اليمن الاتحادي"     مصادر : خلافات الانتقالي تعيق تشكيل الحكومة الجديدة في اليمن     الحوثيون : نجحنا في الحد من فيروس كورونا في مناطق سيطرتنا     الصحة اليمنية تطلق حملة تحصين للأطفال ضد الدفتيريا     الرئيس "هادي" يببعث ببرقية لنظيرة الأمريكي "ترامب".. ما مضمونها!!     الانتقالي ينعي وفاة قائد عسكري في ابين جنوب اليمن     بينها السعودية والعراق.. 28 دولة الأكثر خطورة للإصابة بكورونا     القوات الحكومية تعلن إسقاط طائرة مسيرة للحوثيون في مأرب     الحوثيون : الشحنة النفطية التي وصلت ميناء الحديدة "لا تكفي" لأكثر من 5 أيام     الهجرة الدولية تقدم مساعدات لـ263 طفلاً نازحاً يعانون من سوء التغذية في مأرب     وزير يمني مستقيل يحذر : لسنا ملزمين بأي مشاورات في الرياض     وصول 3 طائرات مساعدات إلى صنعاء مقدمة من منظمة أطباء بلا حدود     «موقع لندني» يفجر مفاجأة : الرئيس «هادي» يحسم اسم رئيس الحكومة اليمنية الجديدة     قيادي حوثي بارز: التحالف السعودي لم يقدم أي رؤية للسلام في اليمن     الحوثيون : ناقلتا وقود في طريقهما إلى ميناء الحديدة    

سالم عبدالله بلحاف

العلاقات المهرية الكويتية

[ الثلاثاء, 03 مارس, 2020 ]
تعود علاقه اهل المهره بالكويت الى زمنٍ قديم  فالبلدين من البلدان الواقعه على البحر ومارس سكانهما النشاط البحري والتجاري مما جعل التلاقي اكثر انسجاماً  ، كما انه ايضا طيبة النفس وحب السلام كان له الدور البارز في قبول المجتمع الكويتي لابناء المهرة.

وهنا نسلط الضوء على العلاقه المميزة بين اهل المهرة والكويت وتحديداً في القرن التاسع عشر الميلادي  وخلال نهايه مرحله الغوص وبداية اكتشاف النفط في الكويت حيث شهدت حينها طفره اقتصاديه وعمرانيه جعلت منها مهوى الافئده وقِبله ومقصد لكل من يبحث عن عمل ولقمة العيش 
وبالفعل  هاجر اليها الكثير من العرب وخاصه من جنوب الجزيره العربي((المهرة وظفار))حيث اطلق عليها المهاجرين الجدد العديد من الاسماء ومنها (دار الصباح ..وارض الخير ) وكان المهرة يطلقون عليها بلغتهم المهرية  (قنييت حايتوم) تعبيرا عن فضلها وكرمها كحاضنة الايتام .

الكويتيون شعب ودود ومضياف ولهم تقاليد عربيه اصيله جعلت ابناء المهره لايشعرون بالغربه اطلاقاً حيث تقارب العادات والتقاليد جعلت الكويت تتقبل المهره الى حد اعتبارهم جزء من النسيج الكويتي وبالفعل  صار لهم حي او كما يسمونه اهل الكويت فريج و سُمي فريج المهارا باللهجة الكويتية وبناء فيه ابناء المهرة مسجد يحمل اسمهم وذلك عام 1901م  وحسب الموسوعه الكويتية المختصرة ان مؤسس مسجد المهرة بالكويت اسمه علي بن حمد وبناءه صنكور المهري وتم تجديد المسجد من قبل الاوقاف الكويتية عام 1950م  ، كما ان الكويت اعتمدت قبول  حاملين جواز دولة المهرة حينها وكان ذلك ميزه خاصه لسلطنه المهرة دون غيرها من سلطنات جنوب الحزيره العربيه في بدايه تلك الحقبه وهو الامر الذي جعل الكثير من سكان حضرموت وغيرها من المناطق والدول ان يعملوا على طلب استخراج الجواز المهري لنيل تلك الفرصه وهي السفر الى الكويت والعمل هناك .


قامت  العلاقة بين ابناء المهرة والكويت على أسس متينه وقوية تمثلت في الصدق والامانه والاخلاص والوفاء و تُوجت هذه العلاقه الوثيقه بموقف ابناء المهرة اعلان انضمامهم الى ابناء الكويت في ازمه عام 1961 بين الكويت والعراق حيث ذهب تجار المهرة وشيوخهم وكبارهم الى حاكم الكويت حينها الامير/ عبدالله سالم الصباح معلنين انضمامهم الى الكويتيين في حاله نشوب حرب على الكويت وكان شعارهم الذي يرددوه (( يابوسالم لاتهتم جيش المهره يشرب دم)) وكان ذلك عرفانا ووفاءً للكويت حيث عُمل ابناء المهرة معاملة حسنه من قبل الكويتيين وحصلوا على السماح  لهم بالتوظيف في القطاع العام والخاص وكذلك تدريس ابناهم في المدارس الكويتيه.

وقد تكفلت  حكومة الكويت عام 1962  بمنح ابناء المهرة  منح تعليمية  لعشرون طالب مهري  وكان ذلك بتوجيهات الامير عبدالله سالم الصباح اكراما للمهرة وكانت عن طريق الشيخ سعد محزحز بن علي مقدم الذي كان مهتم بالتعليم ومطالبا لابناء المهرة بتلك المنح ، وكانت تلك النواه الاولى في القطاع التعليمي لابناء المهرة والجدير ذكره ان الطلاب الذين استفادو من تلك المنح التعليمية في الكويت تقلدو اغلبهم مناصب قياديه وادارية في المهرة وجنوب اليمن بعد الاستقلال من بريطانيا ، فتلك هي الكويت الام الحنون والكرم الذي لا ينضب .


ارتبط  ابناء المهرة  في مهجرهم الجديد(الكويت) بالعديد من العائلات الكويته ونذكر  منها على سبيل المثال لا الحصر آل  البحر والرجيب والعدساني والفارس والشملان والمزيني والدبوس وحتى آل الصباح حكام الكويت ارتبط بعض ابناء المهرة بالعمل معهم وبناء علاقات طيبه معهم وهذا يعود فضله لاسباب اهمها تواضع الاسره الحاكمة في الكويت والتي منذ بداية حكمهم والى اليوم وهم يتميزون بهذه الصفات الطيبة واعطاء الجانب الانساني والموقف العروبي الاصيل كل اهتمامهم ، ولازال  التواصل قائم الى اليوم مع بعض تلك العوائل الكويتيه لدعم المشاريع الخيرية والصدقات في جوانب كثيرة منها كفاله الايتام وبناء المساجد وحفر الآبار ومعونات غذايئة ..وايضا لازالت الهيئات والجمعيات الرسمية الكويتية تعمل على رفد ودعم الجانب الانساني في المهرة وسقطرى.

ايضا  الارتباط الثقافي بين المهرة والكويت كان ولازال قائم كالنشاط البحري والاهازيج البحريه وتاريخ السفر البحري واسماء السفن كالبتيل والبوم والغنجه والسنبوك .. الخ من تلك المتعلقات البحرية ، كما ان التأثر اللغوي كان له حضوراً قوي حيث لازال يستعمل كثير من ابناء المهرة الالفاظ والمصطلحات الكويتيه الى الان مثل ( شلون وشكو وماكو وغيرها من الكلمات) والعكس ايضا فقد حفظ اهل الكويت كثير من الكلمات والجمل من اللغة المهرية ومعرفة الثقافة المهرية بل واشراك المهرة بلغتهم المهرية  في الجانب الثقافي لديهم وخصوصا في جانب المسرحيه الكويتية واستخدام المفردات والجمل باللغة المهرية مثل مسرحية بن صامت وغيرها وذلك يعطي دليلا واضحاً على تشارك المهرة واختلاطهم بالمجتمع الكويتي بشكل كبير .

ويقول احد ابناء الكويت في موقع  تاريخ الكويت عُرف عن المهارة اي المهرة الامانة والاخلاق وكذلك عرف عنهم الطيبة والبساطة وللمهارة لغة خاصة بهم وكان البعض من الكويتيون يتكلم معهم بلغتهم ومن شاهد مسرحية " بن صامت " الفنان عبدالحيسن عبدالرضا وسعد الفرج في مقطع من المسرحية وهم يتحدثون مع المهارة فهذا صحيح .

ومن المهرة من لازال الى اليوم في دولة الكويت ومعظم الذين مكثو هناك يملكون محلات تجارية او يعملون في هذا الجانب  وهم محل تقدير واحترام لدي الكويتيون ، وكثير من ابناء  المهرة  غادرو الكويت للظروف التي شهدتها المنطقة ابان غزو العراق للكويت .

وحديث الذكريات مع كبار السن في المهرة عن الكويت لا يكاد ينتهي فعندما تجالس احدهم يبدأ الحديث بابتسامة وسرور مسترجعا ايام الماضي وماكان من عناء ومشقات السفر عبر السفن الشراعيه  التى  سُرعان مايزول عندما تطأ اقدامهم  ارض الكويت لِما يلقاه من حسن المعامله وكرم الاخلاق وحفاوة الترحيب و  غالباً ماتنتهي احاديث شيابنا وكبار السن الذين عاصروا تلك المرحلة  بتنهيده مرددين :  اه يا ايام الكويت ارض الخير .

والحديث عن العلاقات المهرية  الكويتية لا يمكن ان نختصرها في هذا المقال بل نعتبره الطريق نحو فتح بحث تاريخي لدراسه هذه العلاقه . نسأل الله ان يحفظ المهرة وان يديم الخير على الكويت واهلها وكل عام والكويت بالف خير.


مشاركة:


تعليقات